أحكام صيام الست من شوال

11 يونيو 2019 348

شرع الله الفرائض من صلاة وزكاة وصيام وحج وغيرها من الفرائض وأحاطها بالنوافل ليتم المحافظة عليها وجبر كسرها والتقصير فيها وهي كالسياج الذي يحمي الفرائض ويحافظ عليها فمن فرط في النوافل جملة ربما فرط في الفرائض بالجزء أو بالكل وكما هو معلوم فإن يوم القيامة يُؤخذ من النوافل لجبران نقص الفرائض كما قال صلى الله عليه وسلم : ” إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة قال يقول ربنا جل وعز لملائكته وهو أعلم انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها فإن كانت تامة كتبت تامة وإن انتقص منها شيئا قال انظروا هل لعبدي من تطوع فإن كان له تطوع قال أتموا لعبدي فريضته من تطوعه ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم” رواه أبو داود .
ومع فريضة الصيام هناك جملة من النوافل والسنن المشروعة من صيام التطوع  مثل صيام الاثنين والخميس وصيام الثلاث البيض من كل شهر وكذلك صيام الست من شوال وهو ما نود توضيح بعض الأحكام المتعلقة بذلك في النقاط التالية:

1/ يُسَنُّ صومُ ستةِ أيامٍ من شوال بعد صوم رمضان عند جمهور الفقهاء الشافعية والحنابلة ومتأخري الحنفية؛ لما روى أبو أيوب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا من شَوَّالٍ، كان كَصِيَامِ الدَّهْرِ» رواه مسلم.
وبيان ذلك وتوضيحه هو ما ورد عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صِيَامٌ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَصِيَامُ سَتَّةِ أيَّامِ بَعْدَهُ بِشَهْرَيْنِ، فَذَلِكَ صِيَامُ سَنَةٍ». صحيح: رواه أحمد.
يعني: أن الحسنة بعشر أمثالها، فالشهر بعشرة والستة بستين يوماً، فذلك اثنا عشر شهراً، وهو سنة كاملة.

والأفضل ألا  يكون الصيام مرتبطا بأيام العيد (الثاني والثالث) ليتم الفصل بين الفرض والنفل وليأخذ المكلف حظه من الأكل والشرب والتواصل مع الناس وخاصة من يزورهم و يزورونه وقد كره المالكية اتصالها برمضان مخافة أن يلحقها الجاهل بصيام الفرض ويجوز أن يكون الصيام متتابعا أو مفرقا بحسب الإمكان خلافا للشافعية الذين يرون استحباب التتابع في الأيام الأول من شوال وإن أخرها إلى آخر الشهر فجائز عندهم.

2/ هل يجوز لمن عليه قضاء من رمضان أن يصوم الست من شوال ؟
المسألة خلافية بين أهل العلم ونرجح أولوية  القضاء على نافلة الست من شوال وذلك لسببين :
أحدهما: أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال) والذي عليه قضاء من رمضان لا يكون متبعاً الست من شوال لرمضان؛ لأنه قد بقي عليه بعض رمضان، فلا يكون متبعاً لها لرمضان حتى يكمل ما عليه من رمضان، فإذا كان الرجل عليه صيام من رمضان لكونه مسافراً أو مريضاً ثم عافاه الله، فإنه يبدأ بقضاء رمضان ثم يصوم الست إن أمكنه ذلك، وهكذا المرأة التي أفطرت من أجل حيضها أو نفاسها، فإنها تبدأ بقضاء الأيام التي عليها ثم تصوم الست من شوال إن أمكنها ذلك إذا قضت في شوال، أما أن تبدأ بصيام الست من شوال، أو يبدأ الرجل الذي عليه صوم الست من شوال، فهذا لا يصلح ولا ينبغي .
والوجه الثاني: أن دين الله أحق بالقضاء، وأن الفريضة أولى بالبدء والمسارعة من النافلة، الله عز وجل أوجب عليه صوم رمضان، وأوجب على المرأة صوم رمضان، فلا يليق أن تبدأ بالنافلة قبل أن تؤدي الفريضة، وبهذا يعلم أنه لا وجه للفتوى بصيام الست لمن عليه قضاء قبل القضاء بل يبدأ بالقضاء فيصوم الفرض، ثم إذا بقي في الشهر شيء وأمكنه أن يصوم الست فعل ذلك وإلا ترك؛ لأنها نافلة بحمد الله، وأما قضاء الصيام الذي عليه من رمضان فهو واجب وفرض، فوجب أن يبدأ بالفرض قبل النافلة ويحتاط لدينه للأمرين السابقين .

3/ من عليه قضاء شيء من رمضان (كالمرأة التي عليها صيام مدة حيضها) لا يجوز لها أن تجمع بين نية القضاء ونية صيام شوال عند جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعي والحنابلة والظاهرية.
وذهب بعض متأخري الشافعية إلى جواز نية الجمع بين صوم الست من شوال مع نية صيام أيام القضاء من شهر رمضان، ويحصل الصائم بذلك على الأجرين جميعاً -على تفصيل عندهم- ؛ وذلك لأن الصوم قد وقع في شهر شوال كما في الحديث، لكن هذا القول غير منصوص عن الإمام الشافعي رحمه الله.

 4/ هل يجوز لمن فاته صيام الست من شوال أن يصومها في ذي القعدة:
ظاهر الحديث يدل على أن صيام الست بعد رمضان مرتبط ومؤقت بشوال فإذا انتهى شوال انتهت المدة التي يكون فيها صيام الست ولكن ذهب المالكية إلى جواز صيامها في ذي العقدة أو العشر الأول من ذي الحجة وربما رأوا استحباب ذلك والأمر فيه سعة وخاصة لمن ضاق به الوقت ولم يتمكن من الصيام في شوال.
والحمد لله رب العالمين

يوجد تعليق واحد

  1. محمد ابراهيم

    جزاكم الله خير

اترك تعليق على محمد ابراهيم الغاء التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *