غفران الذنوب وتكفير السيئات

27 يونيو 2019 96

بقلم الدكتور/ حسن سلمان

الإنسان بطبعه ظلوم جهول عجول وهذا يجعله يقع في الذنوب والسيئات ويؤثر العاجلة على الآجلة فهذه شاكلة العبد ولكن شاكلة الرب أنه تواب رحيم بعباده متى ما تابوا وأنابوا إليه بل من رحمة الله بعباده أن جعل  خير الخطائين التوابين وأتاح الله لعباده أربعة مكفرات في الدنيا لعباده:

1-التوبة قال تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [النور31]
2-الاستغفار قال تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا) [نوح10] وقد وردت الكثير من النصوص التي تجمع بين التوبة والاستغفار كما في قوله تعالى: (أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم) [المائدة 74]

3-المصائب المكفرة لمن صبر واحتسب قال تعالى: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ۞ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) البقرة [155-156]
4-الحسنات الماحية كما في قوله تعالى: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ)
[هود 114]

 وبشأن الحسنات الماحية ورد الحديث الصحيح عن مكفرات الذنوب وهو:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر». رواه مسلم

وهو بيان لقوله تعالى: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) ولكن مع وجود الشرط وهو الحسنات والأعمال المكفرة قد يكون هناك مانع من ذلك وهو الذنوب والسيئات الكبرى التي لا يكون الخلاص منها إلا بالتوبة النصوح ولهذا جاء في الحديث (ما اجتنبت الكبائر) وهو مصداق قوله تعالى: (إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا) [النساء 31]

وقال تعالى: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ) [النجم 32]
والغالب في المفردات القرآنية أن الذنوب تتعلق بحقوق الله تعالى والسيئات تتعلق بحقوق الخلق ولذا حقوق الله قائمة على المسامحة والغفران إلا الشرك والكفر به فإنه لا يغفر لصاحبه قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ) [النساء 48]
وأما حقوق الخلق فمدارها على القصاص والميزان وهو التكفير إما بأخذ الحسنات أو طرح السيئات على الجاني إذا أفلس كما جاء في حديث المفلس أو يكون التكفير بالعطاء من الله وفضله للمجني عليه والعفو عن الجاني.

ولهذا يسأل العباد في دعائهم غفران الذنوب وتكفير السيئات قال تعالى: (رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَار) [آل عمران 193]

وقال تعالى: (غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ) [غافر 3]
اللهم اغفر وارحم وأنت خير الغافرين وأرحم الراحمين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *