غايات في مدارج التعبد

23 سبتمبر 2019 336

هيئة التحرير
وردت العديد من الغايات النبيلة السامية في كتاب الله تعالى باعتبارها منارات يهتدي بها السالك إلى الله تعالى ويتغياها في شعائره التعبدية وحياته المعاشية باعتبارها مرادة من التكليف ومقصودة للشارع فيحرص المكلف أن يكون مراده موافقًا لمراد الله تعالى في أحكامه وشرعه  تحقيقًا للاستخلاف الراشد المتضمن للإمامة والوراثة وبهما  يكون التمكين في الأرض لعباد الله الصالحين وقد يكون ذلك مسبوقًا بالاستضعاف كما في قوله تعالى: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ  (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ..) الآية [القصص 5-6]
وكل ذلك وفق سنة الجعل التي يتم من خلالها التحول والسيرورة والصيرورة من حال لحال قال تعالى:
(وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [الأعراف 69].

والغايات القرآنية مترابطة ومتكاملة يشد بعضها بعضًا وصولًا للكمال في مدارج التعبد لله تعالى ومن هذه الغايات الكبرى غاية العبادة التي في قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات 56] وهي غاية في نفسها وأساس لغاية أكبر منها وهي غاية التقوى والتي تجدها في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة 21] وغاية التقوى هي أساس لغاية أكبر منها وهي غاية الشكر وتجدها في قوله تعالى: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [آل عمران 123] وهكذا نجد أن الشكر غاية الغايات الإيمانية في مقابلة الكفر الإنساني قال تعالى: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) [الإنسان 3]، والشكر والصبر صنوان في مسيرة العبد المؤمن إلا أن منتهى الصبر هو الشكر وقد امتدح الله به عبده نوح عليه السلام بقوله: (إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا) [الإسراء 3]، مع أن مسيرته كانت مسيرة صبر طويل وشاق مع قومه، وكذلك الحال مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- لما غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ظل يواصل عبادته دون انقطاع معللًا ذلك بقوله: (أفلا أكون عبدًا شكورًا) رواه البخاري.
ومسيرة الشاكرين تنتهي بمقابلة الشكر بالشكر فيكونوا مشكورين جزاء سعيهم قال تعالى:
(إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا) [الإنسان 22]
(وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا) [الإسراء 19]

(اللهم اجعلنا من عبادك الشاكرين)

يوجد تعليق واحد

  1. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *