فضل العلم

8 يونيو 2020 155

بقلم الدكتور/ حسن سلمان
العلم هو مدخل تقدم الشعوب والأمم ونهضتها والجهل سبب تخلفها وقعودها فبالعلم كانت الصناعات الكبرى والتقنية الحديثة وبالعلم كانت محاربة الأمراض الفتاكة والقاتلة وبالعلم كانت حركة النقل الجوي والبحري والبري وبالعلم كان التفوق في كافة المجالات الدنيوية.

والعلم هو الأصل في سعادة الإنسان الأخروية وخاصة العلم بالله تعالى لأنه أعظم مطلوب في الوجود وهو أول واجب على المكلف كما جاء في قوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [محمد 19] ولذا ترجم الإمام البخاري في صحيحه باب: (العلم قبل القول والعمل)

ولهذا فالإسلام يحض على العلم ويوجبه كما في الحديث (العلم فريضة على كل مسلم وإن طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر) أخرجه ابن ماجة وصححه الألباني وهو البداية مع خلق آدم عليه السلام حيث ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا﴾ [البقرة 31] وكانت نقطة تفوق حتى على الملائكة ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة 32] وكانت بداية الرسالة المحمدية مدخلها العلم والقراءة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ۝ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ۝ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ۝ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ۝ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق 1-5].
(اقرأ – علم – القلم) كلها كلمات ذات علاقة بالعلم وأدواته.

والعلم سبب للرفعة في الدنيا والفلاح في الآخرة قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة 11]

﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف 76] والعلم هو الشيء الوحيد الذي أمرنا الله بأن  نطلب الزيادة منه في قوله تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه 114] وزيادة العلم في بعض الأمور جعلت كليم الله موسى يطلب العلم ممن هو دونه في النبوة والمقام وهو الخضر عليهما السلام ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ [الكهف 66]

وفي مقام و ساحات الجهاد والقتال كانت المطالبة بالنفرة للعلم والفقه ليكون الإنذار على أتم وجه والقتال على أوضح بصيرة وهدى قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍۢ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة 122].

والعلم المطلوب هو الذي دلت النصوص على تحصيله وهو العلم النافع وهو ما يبنى عليه عمل صالح في الدين أو الدنيا ومن العلم المطلوب ما يلي:

1/ العلم بالله وهو رأس العلوم كلها لأنه مدار السعادة الأبدية التي ما أنزلت الكتب وأرسلت الرسل وقام ميزان القسط إلا لأجله قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد 19]

والعلم بالله يورث الخشية والتوكل واليقين ويؤدي للكمالات في مدارج السائرين ومقامات العارفين قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر 28]

2/ العلم بالرسالة وهو خطاب الله المنزل على عباده والمتضمن الحق و النور والهدى والقيم والتشريعات المطلوبة من المكلف وهي الفرقان والصراط المستقيم الذي من آمن به هدي ونجا وعاش حياة طيبة في الدنيا وسعادة أبدية في الآخرة ومن كذب وعاند وأبى فهو شقي ومحروم في الدنيا والآخرة

3/ العلم بالرسول وهو المبلغ عن الله تعالى رسالته والمبين لمراد الله فيها والمعصوم في تبليغها والمستعصم في العمل بها وهو بذلك واجب اتباعه والسير على هداه وأنه الأسوة الحسنة قال تعالى ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب 21].

4/ العلم النافع في دنيا الناس و ما تقوم به حياتهم الدنيوية وهو يختلف باختلاف الحاجة إليه فهناك ما هو عيني لكل مختص بعمل معين وهناك ما يحتاجه المجتمع بعمومه وهو يدخل في فروض الكفايات ويسقط التكليف عن البعض بالبعض بحيث إذا قام به البعض سقط الواجب عن الآخرين وهذا يستوعب كافة العلوم الدنيوية النافعة التي يكون بها الاستخلاف في الأرض والعمران فيها وعلى المسلمين ألا يكونوا عالة على غيرهم بل عليهم تحصيل العلوم النافعة كلها بما يصلح دينهم ودنياهم وبذلك يكون المكلف قد وقف إجمالا على ما يجب عليه وجوبا عينيا في العلم بالمرسل (الله) والرسالة والرسول وعلوم الحياة الدنيوية وكلما توسع المكلف في العلم بذلك تفصيلًا كان إلى الله أقرب وفي المقامات أرفع وللخلق أنفع ولهذا قيل:
(من أراد الدنيا فعليه بالعلم ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم ومن أرادهما معا فعليه بالعلم)

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *