وجوب محبة النبي ﷺ

15 سبتمبر 2021 73

بقلم/ أبو عبدالله الحسيني

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله .

إن من أعظم واجبات الدين الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم محبة وتوقيرا وطاعة والتزاما بما جاء به لأن ذلك أساس الشهادة (بأن محمدا رسول الله) الركن الأعظم في الإسلام ونتكلم في هذا المقال عن وجوب محبة النبي صلى الله عليه وسلم.

مفهوم المحبة:

يقول العلامة ابن قيم الجوزية عن المحبة (المحبة لا تحد – أي لا تعرف – إذ هي أمر ينبعث بنفس يصعب التعبير عنه)

والمحبة عند العقلاء والعلماء والعارفين وأصحاب الذوق والفهوم والفطر السوية السليمة تعني الإتباع والطاعة ودوام ذكر المحبوب وتوقيره وتعظيمه وتقديمه وحفظ غيبته والذب عنه والدفاع عنه وكل ما يخصه وإيثار ما يحب على كل المحبوبات والتضحية في سبيل رضاه هذه هي المحبة الصادقة وما عداها فهي دعوى لا دليل ولا برهان ولا شاهد عليها والدعاوى إن لم تقيموا عليها… بينات أصحابها أدعياء

والرسل والأنبياء اختارهم الله وحباهم وميزهم بما لم يميز به بقية البشر فكانوا ينابيع ونجوماً وأقمار حازوا من محاسن الشمائل وتمام الفضائل وأعلى مكارم الأخلاق ما لم يحزه بشر، ومع ذلك فهم بشر بكل آدميتهم من معاني واعتلاء، ولكنهم الصفوة الذين أرادهم الله الأكثر كمالا واستعصاما بأوامره والأوفر حظا للإتباع والاقتداء والاهتداء، وأولهم بشهادة ربه جل جلاله محمد المحمود الخصال والفعال السراج المنير ليوم الدين.

قال القاضي عياض ـرحمه الله ـ: ” اعلم أن من أحب شيئا آثره وآثر موافقته، وإلا لم يكن صادقاً في حبه وكان مدعيا، فالصادق في حب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من تظهر علامة ذلك عليه، وأولها الاقتداء به واستعمال سنته، واتباع أقواله وأفعاله، وامتثال أوامره واجتناب نواهيه، والتأدب بآدابه في عسره ويسره ومنشطه ومكرهه، وشاهد هذا قوله تعالى: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ }(آل عمران:31) “.

وخلاصة القول:

  • إنمّآ الحُب اتبآع وطآعة
  • ومن أحبَّ شيئاً أكثر من ذِكره.

حكم محبة النبي صلى الله عليه وسلم :

إنّ سعادة العبد أن يرزقه الله محبة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فإن محبته ـ صلى الله عليه وسلم ـ أصل من أصول الدين، وشرط من شروط الإيمان، فلا يكتمل إيمان من لم يكن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين، وهي فرض وواجب

قال الله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (التوبة:24)

وعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) (البخاري)، وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ” إن قيام المدحة والثناء عليه ـ صلى الله عليه وسلم ـ والتعظيم والتوقير له قيام الدين كله وسقوط ذلك سقوط الدين كله”.

وقد قسم العلماء حكم محبة النبي صلى الله عليه وسلم إلى قسمين:

الأول:  فرض وهي المحبة المقتضية للإيمان بنبوته ورسالته وبعثته وتلقي ما جاء به بالمحبة والقبول والرضا والتسليم

الثاني: المحبة المندوبة وهي تقصي أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومتابعة سنته والحرص على التزام أقواله وأفعاله قدر المستطاع والجهد والطاقة.

ولهذا كان الصحابة يتنافسون في إظهار محبته والدلالة عليه والسعي للحظوة لديه مع ما تجلى به من مهابة غمرت أرواحهم ففاضت عليهم أدباً وسلوكاً وسمتاً واتباعاً وهذا أبو سفيان ـ رضي الله عنه ـ قبل إسلامه يقول: “ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا”.

وكان شأن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ في حب وتعظيم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أوضح وأظهر من أن يُسْتدل عليه، وقد سُئل علي ـ رضي الله عنه ـ يوماً كيف كان حبكم لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ؟ فقال:

” كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ ” .

مظاهر محبة الني صلى الله عليه وسلم :

ومن مظاهر محبته وتعظيمه ـ صلى الله عليه وسلم ـ الدفاع عنه ونصرته، والتصدي للمنافقين الذين يبثون سمومهم وافتراءاتهم عليه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في وسائل الإعلام محاربة لله ورسوله، وإيذاءً للمؤمنين.

ومحبة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتعظيمه يكون:

  • بالقلب باعتقاد فضله وشرفه وتمام مكانته العلية الشريفة السامية فهو سيد ولد أدم وأحبهم لله، وتفضيله على سائر المحبوبات والخلق أجمعين
  • –          وباللسان بدوام ذكره بعد ذكر الله وتعداد فضائله وخصائصه ومعجزاته ودلائل نبوته، وتعريف الناس بسُنته، وتعليمهم إياها، وتذكيرهم بمكانته ومنزلته وحقوقه، وذكر صفاته وأخلاقه وخلاله، وما كان من أمر دعوته وسيرته وغزواته، وكل ما اتصل به واتصف.
  • وبالجوارح بلزوم العمل بشريعته، والتأسي بسنته ظاهراً وباطناً، والتمسك بها والحرص عليها، والدعوة إليها، وتحكيم ما جاء به ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الأمور كلها، والسعي في إظهار دينه، ونصر ما جاء به، وطاعته فيما أمر به، واجتناب ما نهى عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

الأسباب الجالبة لمحبة النبي صلى الله عليه وسلم:

من الأسباب الجالبة لمحبة النبي صلى الله عليه وسلم ما يلي:

  • محبة الله تعالي وتعظيمه من أعظم أسباب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن كل محبة شرعية تتفرع عن محبة الله تعالى
  • العلم والإيمان واليقين بكون النبي صلى الله عليه وسلم هو المبلغ عن الله تعالى والحامل لرسالته ومعرفة سيرته وتعظيم سنته
  • استحضار الثواب العاجل والآجل الذي أعده الله تعالى للذين يحبون رسوله صلى الله عليه وسلم
  • الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد مماته والعمل على نشر دينه و سنته بين العالمين
  • محبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لكونهم الذين سبقوا بالإيمان به واتباعه والدفاع عن الدين ومناصرته ونشره بين العالمين وهم الذين نقلوا لنا هديه وسنته.
  • الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله فإن الذكر للمحبوب من أسباب زيادة حبه.

ثمار محبة النبي صلى الله عليه وسلم:

تتعدد ثمرات محبة النبي صلى الله عليه وسلم ولكن نجملها فيما يلي:

  • سبب لحصول حلاوة الإيمان، فإن أردت تذوق لذة الإيمان فعليك بمحبة النبي عليه الصلاة والسلام فقد قال -:

(ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يقذف في النار) أخرجه البخاري

  • محبة النبي صلى الله عليه وسلم هي عون للعبد على طاعة الله ولزوم شرعه فمع المحبة يكون الإقبال والاتباع والطاعة والتعظيم
  • محبة النبي صلى الله عليه وسلم هي من أسباب النجاة والفلاح في الدارين
  • المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم موجبة لمعيته وصحبته في الآخرة حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (المرء مع من أحب) أخرجه البخاري ومسلم
  • نيل شفاعته عليه الصلاة والسلام في الآخرة

نيل محبة الله تعالى لا يكون إلا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم ومحبته قال تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) سورة آل عمران /31

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *