عقلنة الجنون وشرعنة الظلم

6 مارس 2023 378

بعد الحرب العالمية الثانية هناك دول انتصرت في الحرب فكتبت التاريخ -والتاريخ عادة زوجة للأقوى من لا يملك الباءة لا يتزوج التاريخ- وكتبت المستقبل وهو عبارة عن امتيازات قانونية أُطلق عليها حق النقض (الفيتو) وهي كلمة متعرية عن كل القيم وتفرض مسلكها الأخرق على الجميع بالقوة.

فالقانون لا يشرع ليمنع الظلم بل ليحتكر الظلم لنفسه ويوجهه حسب مزاجه ومصالحه.

و حق النقض (الفيتو) :

يستخدم لصالح الظلم ولحمايته من المساءلة ( نموذج إسرائيل )

وهو ما يمكن تسميته بعقلنة الجنون وشرعنة الظلم.

وبإمكان دولة واحدة من هذه الدول الخمس أن تجعل من الدول (شاهد ما شافش حاجة) إذ يمكنها أن تتمثل دور الأغلبية فيبطل قرارها ما أجمعت عليه دول العالم وهذا هو أس الفساد في السياسة الدولية ويصدق عليه ما قاله حافظ إبراهيم:

(لقد كان فينا الظلم فوضى فهُذِّبَت *** حواشيه حتى بات ظُلماً مُنظّما)

فالفساد أصبح هو من يحمي الظالم وتستخدم هذه الصلاحيات الاستثنائية التي تؤسس لعالم الغاب حتى أمست القيم الإنسانية عادة غريبة تعيش اليوم غربة الواقع العالمي لأن الظلم منظومة واسعة محمية بقوة القانون، والآن الصراع بين حضارتين والباقي مجرد جيوب هنا وهناك.

حضارة القيم الإنسانية النبيلة تتمثل في قوله تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم) تعيش فترة جمود وتبعية وتشرذم  وضعف وهوان.

وحضارة ابن الزنيم تتمثل في قوله تعالى: (عتل بعد ذلك زنيم) وهي الحضارة الغربية الغالبة ومظاهرها الظلم ونشر الرزيلة وعبادة المال وتفكيك الاسرة ونهب ثروات شعوب العالم الثالث ووضع الأمة الإسلامية في خانة التدمير أو التبعية.

خاتمة:

لا يوسفٌ بيننا يزهو الصواعُ به *** والذئبُ أطهرُ من كل الحضاراتِ

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *