مفاهيم منهجية حول النصر (الجزء الأول)

30 يناير 2024 770

بقلم/ د.حسن سلمان

توطئة:

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده:
لقد كانت لمفردة النصر حظوة في النفوس وحظا في القلوب، وطليعة من تطلعات الأمم والشعوب، باختلاف اللغات التي يتم التعبير بها عن مضمون هذه المفردة، قال تعالى: (وَأُخۡرَىٰ تُحِبُّونَهَاۖ نَصۡرࣱ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحࣱ قَرِیبࣱۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ) [الصف/١٣] وغالبا ما تثار هذه المفردة عندما تخوض الشعوب معاركها في مواجهة أعدائها، فهي تظل ترقب النصر والغلبة والتمكين والفتح، وتتوجس خيفة من  الهزيمة والخسران، وضياع المكتسبات المادية والبشرية، تمامًا كما تتطلع اليوم أمة الإسلام قاطبة لانتصار المقاومة وهزيمة الكيان الصهيوني منذ بدء عملية (طوفان الأقصى)، غير أنها كثيرة الاختلاف حول معنى الانتصار والهزيمة بين مكوناتها ونخبها، فمنهم من يربط النصر بسرعة الحسم، ومنهم من يربطه بقلة التضحيات، فمتى ما امتد الوقت أو كثرت الخسائر المادية والبشرية أصبح الناس في شك من أمرهم، وعدم ثقة بالنصر، ولهذا فالحاجة ماسة لتحديد الرؤية الشرعية والمنهجية في ضبط بوصلة المفهوم ،ودلالته حتى لا يكون الناس ضحايا للقراءات الشخصية، بعيدا عن هدايات الوحي المنزل الضابط لذلك المفهوم والدلالة وأنواعه و وشروطه وغير ذلك مما يحتاجه المسلم لضبط بوصلة التفكير والسلوك.

فمفردة النصر في دلالاتها اللغوية الحسية تعني (التأييد والإعانة والنجاة والخلاص والانتقام والامتناع والرزق والعطاء والسقي والاستغاثة …) انظر مختار الصحاح والمعجم الوسيط والبحر المحيط

 النصر في الاستعمال القرآني:
وردت مادة (نصر) في القرآن الكريم (١٥٥) مرة، يخص موضوع البحث منها (١٤٠) مرة وذلك بصيغ مختلفة وبدلالات متعددة نذكر منها ما يلي:
الأول: المنع ومنه قوله تعالى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ) [البقرة/48] 

الثاني: العون ومنه قوله تعالى 🙁 الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) الحج/40

الثالث: الظفر والقهر والظهور والغلبة ومنه قوله تعالى: (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) [آل عمران/126]

الرابع: الانتقام ومنه قوله تعالى: (وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيل) [الشورى /41]

الخامس: الفرج والمخرج ومنه قوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) [البقرة/214]

السادس: الاستعانة والاستغاثة ومنه قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا ۚ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [الأنفال/72]

السابع: الرزق والتوسعة ومنه قوله تعالى: (مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ) [الحج/15]

هذه بعض معاني ودلالات النصر في كتاب الله تعالى، وهي تكاد تتطابق مع الدلالات اللغوية الحسية، وبالتالي كانت العرب تعرف معنى النصر ودلالاته في الخطاب القرآني، ولكن القرآن الكريم حدد معايير النصر وأسبابه وكذا مظاهره الشرعية، وربطه بالبعد الغيبي دون تجريده من الأبعاد المادية، التي يعرفها الكثير من الناس، وبالتالي فالتصورات الدينية عن النصر ترتبط بالتوحيد والتعلق بالله تعالى وطلب العون والمدد منه وصرف القلوب إليه دون تجاهل وتغافل عن الأبعاد المادية والأسباب الشرعية في ذلك.

(انظر المصطلحات في القرآن الكريم/أ.د محمد أمحزون/171/178)

أنواع النصر:

تختلف أنواع النصر باعتبارات عدة، فقد يكون النصر فرديا أو جماعيا، وقد يكون نصرا في معركة وليس غلبة وتمكينا وفتحا في نهاية حرب، وقد يكون نصرا مستحقا، أو محض تفضل من الله تعالى، أو نصرا ماديا يعود للقوانين والسنن المادية الجارية في الوجود الطبيعي، وسنقف على اعتبارين من ذلك بما يخدم غرض المقال وذلك فيما يلي:

أولا: أنواع النصر من جهة وضع الجماعة:
تختلف حالة الجماعة المسلمة في سعيها ومسيرتها الدينية والدنيوية، فقد تكون في حالة ضعف أو قوة، وقد تكون في حالة يجب فيها القتال وقد يحرم عليها ذلك ،وقد تكون بادئة بالقتال طلبا أو أنها تصد العدوان الخارجي عليها، وفي كل ذلك يمكن أن يكون لها نوع من النصر الموعود في كتاب الله تعالى ونشير هنا لثلاثة أنواع من النصر وهي:

1/ النصر الإلهي بنجاة المؤمنين وهلاك الكافرين:
إن الرسالة السماوية عبر تاريخها تضمنت أحكام الله تعالى للناس عقيدة وشريعة ومنهج حياة ،وطالبت أتباعها بالتزامها وطاعة ما فيها والثبات عليها مهما كانت المغريات والمرغبات والمرهبات ،والدعوة إليها والصبر على الأذى الذي يصاحبها ، ولم يكن في بداية الرسالة  السماوية أمرا بالقتال وتكليف المؤمنين به ، بل كان الرسول مكلفا بالبلاغ والبيان والصبر ،حتى إذا ما عانده قومه وكفروا به جاءه النصر من الله تعالى بهلاك الكافرين ونجاة المؤمنين ،وهذه كانت سنة الله تعالى مع قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وحتى مع موسى عليه السلام ،كما ورد تفصيل ذلك في العديد من سور القرآن الكريم وهي سنة الأخذ بالذنوب الواردة في قوله تعالى: (وَقَـٰرُونَ وَفِرۡعَوۡنَ وَهَـٰمَـٰنَۖ وَلَقَدۡ جَاۤءَهُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانُوا۟ سَـٰبِقِینَ * فَكُلًّا أَخَذۡنَا بِذَنۢبِهِۦۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَیۡهِ حَاصِبࣰا وَمِنۡهُم مَّنۡ أَخَذَتۡهُ ٱلصَّیۡحَةُ وَمِنۡهُم مَّنۡ خَسَفۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ وَمِنۡهُم مَّنۡ أَغۡرَقۡنَاۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیَظۡلِمَهُمۡ وَلَـٰكِن كَانُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ یَظۡلِمُونَ) [العنكبوت :٣٩-٤٠]

وقد عد القرآن الكريم هلاك الكافرين ونجاة المؤمنين من عذاب الله تعالى وغضبه نوعا من النصر بمعنى الانتقام الرباني من المكذبين والكافرين كما ورد ذلك في قصة نوح عليه السلام ومنها قوله تعالى: (فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَیۡنَـٰهُ وَٱلَّذِینَ مَعَهُۥ فِی ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۤۚ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ قَوۡمًا عَمِینَ) [الأعراف ٦٤]

قال العلامة الشنقيطي في كتابه أضواء البيان: (لَمْ يُبَيِّنْ هُنا كَيْفِيَّةَ إغْراقِهِمْ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَها في مَواضِعَ أُخَرَ كَقَوْلِهِ: (كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحࣲ فَكَذَّبُوا۟ عَبۡدَنَا وَقَالُوا۟ مَجۡنُونࣱ وَٱزۡدُجِرَ * فَدَعَا رَبَّهُۥۤ أَنِّی مَغۡلُوبࣱ فَٱنتَصِرۡ *فَفَتَحْنا أبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ القمر: 9-11، وقَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهُمُ الطُّوفانُ وهم ظالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ١٤]

2/ نصر المقابلة:
والمقصود بنصر المقابلة هو النصر الذي يكون بين طرفين متحاربين، ويتم اللقاء والمقابلة العسكرية الميدانية، وهي التي يحرم فيها الفرار ويكون كبيرة من الكبائر، ويجب فيها الثبات وهي التي نص الفقهاء بأنها محل للواجب العيني في الجهاد (التقاء الصفين)، وقد وردت صورتها في الآيات التالية:

-(یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا لَقِیتُمُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ زَحۡفࣰا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ) [الانفال/١٥]

-(یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا لَقِیتُمۡ فِئَةࣰ فَٱثۡبُتُوا۟ وَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ) [الأنفال/٤٥]

-(قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَایَةࣱ فِی فِئَتَیۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةࣱ تُقَـٰتِلُ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةࣱ یَرَوۡنَهُم مِّثۡلَیۡهِمۡ رَأۡیَ ٱلۡعَیۡنِۚ وَٱللَّهُ یُؤَیِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن یَشَاۤءُۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَعِبۡرَةࣰ لِّأُو۟لِی ٱلۡأَبۡصَـٰرِ) [آل عمران/١٣]

وهذا النوع تندرج فيه معارك الإسلام الأولى من بدر الكبرى وما بعدها وفيها الانتصارات والانكسارات والهزائم وفقا لسنة التداول والنصر الذي فيها هو نصر المقابلة، ولكن من خلال تتابع الانتصارات في معارك المقابلة يتحقق النوع الثالث وهو نصر التمكين والفتح المبين، عندما تتحول المعارك العسكرية وتترجم لمكتسبات سياسية بالوصول لغايات الحرب النهائية 

3/ نصر التمكين:

التمكين لغة يعني (الاستقرار والرسوخ والثبات والقوة والقدرة والسهولة وعلو الشأن) انظر مختار الصحاح للرازي/279، وفي الاصطلاح قال عنه ابن عرفة في تفسيره (التمكين هو القدرة على الفعل) 1/358، وبذات المعاني والدلالات وردت مفردة التمكين في القرآن الكريم كما في قوله تعالى: (وَكَذَ ٰ⁠لِكَ مَكَّنَّا لِیُوسُفَ فِی ٱلۡأَرۡضِ یَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَیۡثُ یَشَاۤءُۚ نُصِیبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَاۤءُۖ وَلَا نُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ) [يوسف/٥٦]

وما نعنيه بنصر التمكين هو الحصول على القدرة والقوة على الفعل دون وجود موانع من تحقيق المطلوب، وهذا يعني الخروج من حالة الاستضعاف المصحوبة بالعجز عن تحقيق المطالب العالية، كالعبادة والعمران والاستخلاف والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالتمكين هو القدرة على تحقيق مقاصد الشارع دون خوف أو عجز أو إكراه، وذلك ما ورد في قوله تعالى: (وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنࣰاۚ یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـࣰٔاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ) [النور/٥٥] 

والتمكين يختلف من حال لحال سعة وضيقا فقد يكون التمكين متعلقا بسلامة الفرد الداعية للرسالة ونجاته من الهلاك، وعدم تعرضه لخطر يهدد وجوده ،حتى يبلغ رسالة ربه، كما كان الحال مع يوسف عليه السلام عندما سهل الله تعالى سبيل النجاة من قعر الجب بواسطة السيارة، والدخول للقصر لينشأ ويتربى تربية تحفظ كرامته ووجوده وهو ما ورد في قوله تعالى: ( وَقَالَ ٱلَّذِی ٱشۡتَرَىٰهُ مِن مِّصۡرَ لِٱمۡرَأَتِهِۦۤ أَكۡرِمِی مَثۡوَىٰهُ عَسَىٰۤ أَن یَنفَعَنَاۤ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدࣰاۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ مَكَّنَّا لِیُوسُفَ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِیلِ ٱلۡأَحَادِیثِۚ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰۤ أَمۡرِهِۦ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ) [يوسف/٢١]

قالَ العلامة الرازي في تفسير قوله تعالى: ﴿وكَذَلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ في الأرْضِ﴾، “أيْ كَما أنْعَمْنا عَلَيْهِ بِالسَّلامَةِ مِنَ الجُبِّ مَكَّنّاهُ بِأنْ عَطَّفْنا عَلَيْهِ قَلْبَ العَزِيزِ، حَتّى تَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلى أنْ صارَ مُتَمَكِّنًا مِنَ الأمْرِ والنَّهْيِ في أرْضِ مِصْرَ”.

واعْلَمْ أنَّ الكَمالاتِ الحَقِيقِيَّةَ لَيْسَتْ إلّا القُدْرَةَ والعِلْمَ وأنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا حاوَلَ إعْلاءَ شَأْنِ يُوسُفَ ذَكَرَهُ بِهَذَيْنِ الوَصْفَيْنِ، أمّا تَكْمِيلُهُ في صِفَةِ القُدْرَةِ والمُكْنَةِ فَإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿مَكَّنّا لِيُوسُفَ في الأرْضِ﴾ وأمّا تَكْمِيلُهُ في صِفَةِ العِلْمِ، فَإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾.

ويزيد العلامة ابن عاشور في تفسيره هذه الآية الأمر وضوحا بقله: (والتَّمْكِينُ في الأرْضِ هَنا مُرادٌ بِهِ ابْتِداؤُهُ وتَقْدِيرُ أوَّلِ أجْزائِهِ، فَيُوسُفُ – عَلَيْهِ السَّلامُ – بِحُلُولِهِ مَحَلَّ العِنايَةِ مِن عَزِيزِ مِصْرَ قَدْ خَطَّ لَهُ مُسْتَقْبَلَ تَمْكِينِهِ مِنَ الأرْضِ بِالوَجْهِ الأتَمِّ الَّذِي أُشِيرَ لَهُ بِقَوْلِهِ – تَعالى – بَعْدُ ﴿وكَذَلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ في الأرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنها حَيْثُ يَشاءُ﴾ [يوسف: ٥٦]، فَما ذُكِرَ هُنالِكَ هو كَرَدِّ العَجُزِ عَلى الصَّدْرِ مِمّا هُنا، وهو تَمامُهُ.

وعَطَفَ عَلى وكَذَلِكَ عِلَّةً لِمَعْنًى مُسْتَفادٍ مِنَ الكَلامِ، وهو الإيتاءُ، تِلْكَ العِلَّةُ هي ﴿ولِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾ لِأنَّ اللَّهَ لَمّا قَدَّرَ في سابِقِ عِلْمِهِ أنْ يَجْعَلَ يُوسُفَ – عَلَيْهِ السَّلامُ – عالِمًا بِتَأْوِيلِ الرُّؤْيا وأنْ يَجْعَلَهُ نَبِيًّا أنْجاهُ مِنَ الهَلاكِ، ومَكَّنَ لَهُ في الأرْضِ تَهْيِئَةً لِأسْبابِ مُرادِ اللَّهِ) انتهى كلامه.

وكما أن التمكين يختلف في أحوال الأشخاص، فكذلك يختلف في سعة ومساحات البلدان، فقد يكون التمكين في أرض وبلد محدودة ومثاله تمكين يوسف عليه السلام في أرض مصر وليس في جميع الأرض، وكانت ولايته فيها محدودة بوزارة تولى أمرها بطلب من ملك مصر وتكليفه، بينما هناك من كان تمكينه شاملا وعاما مكانا وإنسانا وسلطانا ومثاله ذو القرنين الذي مكن له في الأرض كلها وأوتي من كل شيء سببا، قال تعالى:( وَیَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِی ٱلۡقَرۡنَیۡنِۖ قُلۡ سَأَتۡلُوا۟ عَلَیۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرًا * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَیۡنَـٰهُ مِن كُلِّ شَیۡءࣲ سَبَبࣰا * فَأَتۡبَعَ سَبَبًا) [الكهف ٨٣-٨٥]، ومثله نبي الله سليمان عليه السلام صاحب الملك العظيم الذي لا مثيل له كما ورد في قوله تعالى: (وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَیۡمَـٰنَ عِلۡمࣰاۖ وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِیرࣲ مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ * وَوَرِثَ سُلَیۡمَـٰنُ دَاوُۥدَۖ وَقَالَ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّیۡرِ وَأُوتِینَا مِن كُلِّ شَیۡءٍۖ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِینُ * وَحُشِرَ لِسُلَیۡمَـٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ وَٱلطَّیۡرِ فَهُمۡ یُوزَعُونَ *حَتَّىٰۤ إِذَاۤ أَتَوۡا۟ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمۡلِ قَالَتۡ نَمۡلَةࣱ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّمۡلُ ٱدۡخُلُوا۟ مَسَـٰكِنَكُمۡ لَا یَحۡطِمَنَّكُمۡ سُلَیۡمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ *فَتَبَسَّمَ ضَاحِكࣰا مِّن قَوۡلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِیۤ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِیۤ أَنۡعَمۡتَ عَلَیَّ وَعَلَىٰ وَ ٰ⁠لِدَیَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَـٰلِحࣰا تَرۡضَىٰهُ وَأَدۡخِلۡنِی بِرَحۡمَتِكَ فِی عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِینَ) [النمل ١٥-١٩]

ويتحقق نصر التمكين باعتباره وعدًا إلهيًا من خلال تحقق شروطه وانتفاء موانعه، ومن خلال تراكم الانتصارات المتعددة فيما سميناه بنصر المقابلة يتحقق التمكين الجامع للنصر والفتح، ومعها يتم الاستخلاف الخاص بأهل الإيمان وقيام ولايتهم العامة كما ورد في قوله تعالى: (إِذَا جَاۤءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ) [النصر/1]

ثانيا: أنواع النصر من جهة الاستحقاق وعدمه:

الله جل جلاله وحده المتصرف في الكون علويه وسفليه ، ولا يكون في كونه ما لا يريد خلقا وتدبيرا ، ويسري في الكون قدره وفقا لسننه الجارية، والنصر قدر من أقدار الله تعالى فلا يقع إلا بإرادته وحكمته وعلمه، قال تعالى: (ٱللَّهُ خَـٰلِقُ كُلِّ شَیۡءࣲۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ وَكِیلࣱ) [الزمر/62] ولكن إرادة الله تعالى منها ما هو مراد محبوب لله تعالى وهي الإرادة الشرعية ، ومنها ما هو مراد محبوب وغير محبوب وهي الإرادة الكونية القدرية، والنصر منه ما هو محبوب لله تعالى ومراد له شرعا وقدرا ، ومنه ما هو من قدره الكوني ولو لم يكن مراده ومحبوبه الشرعي وبناء على ذلك يمكننا تقسيم النصر بهذا الاعتبار إلى ثلاثة أقسام:

1/ نصر الاستحقاق:
لما أرسل الله تعالى الرسل وأنزل الكتب جعل مراده التشريعي المعبر عما يحبه الله تعالى و يرضاه متضمنا في رسالاته، وجعل الرسل ومن اتبعهم من أوليائه وأحبائه أهل معيته الخاصة وولايته ونصرته، وأنهم من يرثون الأرض ولهم العاقبة في الدنيا والآخرة وأن الله يدافع عنهم ويحميهم ويمنعهم بحفظه ورعايته، وقد يختار منهم أهل الشهادة رفعة للدرجات وتكفيرا للسيئات ، وهذا النوع من النصر الذي يكون للرسل والمؤمنين هو ما نطلق عليه -نصر الاستحقاق- أي أنه حق على الله تعالى تحقيقه، وهو وعد منه سبحانه وتعالى، ووعده لا يتخلف متى ما توفرت شروطه وانتفت موانعه، وقد ورد ذلك في العديد من آيات الكتاب العزيز ومنها  قوله تعالى:

-(ثُمَّ نُنَجِّی رُسُلَنَا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ حَقًّا عَلَیۡنَا نُنجِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ) [يونس/١٠٣]

-(وَلَقَدۡ سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلۡمُرۡسَلِینَ *إِنَّهُمۡ لَهُمُ ٱلۡمَنصُورُونَ *وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَـٰلِبُونَ) [الصافات ١٧٠-١٧٣]

-(وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَاۤءُوهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِینَ أَجۡرَمُوا۟ۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَیۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ) [الروم/ 47] ويقول العلامة الرازي في تفسيره لقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكانَ حَقًّا﴾ وجْهانِ:

أحَدُهُما: فانْتَقَمْنا، وكانَ الِانْتِقامُ حَقًّا، واسْتَأْنَفَ وقالَ عَلَيْنا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ، وعَلى هَذا يَكُونُ هَذا بِشارَةً لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ أيْ عَلَيْنا نَصْرُكم أيُّها المُؤْمِنُونَ.

والوَجْهُ الثّانِي: ﴿وكانَ حَقًّا عَلَيْنا﴾ أيْ نَصْرُ المُؤْمِنِينَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا، وعَلى الأوَّلِ لَطِيفَةٌ وعَلى الآخَرِ أُخْرى، أمّا عَلى الأوَّلِ فَهو أنَّهُ لَمّا قالَ فانْتَقَمْنا بَيَّنَ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ ظُلْمًا، وإنَّما كانَ عَدْلًا حَقًّا، وذَلِكَ لِأنَّ الِانْتِقامَ لَمْ يَكُنْ إلّا بَعْدَ كَوْنِ بَقائِهِمْ غَيْرَ مُفِيدٍ إلّا زِيادَةَ الإثْمِ ووِلادَةَ الكافِرِ الفاجِرِ وكانَ عَدَمُهم خَيْرًا مِن وُجُودِهِمُ الخَبِيثِ، وعَلى الثّانِي تَأْكِيدُ البِشارَةِ؛ لِأنَّ كَلِمَةَ عَلى تُفِيدُ مَعْنى اللُّزُومِ، يُقالُ عَلى فُلانٍ كَذا، يُنْبِئُ عَنِ اللُّزُومِ، فَإذا قالَ حَقًّا أكَّدَ ذَلِكَ المَعْنى) وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ النَّصْرَ هو الغَلَبَةُ الَّتِي لا تَكُونُ عاقِبَتُها وخِيمَةً) انتهى كلامه.

وخلاصة القول فإن نصر الاستحقاق يعني أنه لازم ومتحقق وهو بالحق لا بالباطل، وبالعدل لا بالظلم، (وهُوَ حَقٌّ أَوْجَبَهُ الله عَلَى نَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ، تَكَرُّمًا وَتَفَضُّلًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) [الْأَنْعَامِ /٥٤]، راجع تفسير ابن كثير رحمه الله تعالى.

2/ النصر التفضلي:
الفضل لغة يعني الإحسان بلا مقابل، والمزية والزيادة، وما بقي من الشيء، ومن شواهده قوله تَعَالَى: (وَلَا یَأۡتَلِ أُو۟لُوا۟ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن یُؤۡتُوۤا۟ أُو۟لِی ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینَ وَٱلۡمُهَـٰجِرِینَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۖ وَلۡیَعۡفُوا۟ وَلۡیَصۡفَحُوۤا۟ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن یَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ) [النور/22]

وترد مفردة الفضل في القرآن الكريم مشتملة على الدلالات اللغوية وتزيد عليها بمعان شرعية بحسب السياق فتعني:(الإنعام بالإسلام والنبوة والحكمة والرزق  في الدنيا والبيع والشراء والمنة والنعمة والكرم والجنة والخلف والتجاوز وتأخير العذاب وقبول التوبة والإنابة والظفر والغنيمة وزيادة الثواب والكرامة والخير والمزية والرحمة والهدى) راجع المصطلحات في القرآن الكريم/أ.د/محمد أمحزون/31-42، فكل هذه المعاني تدل عليها مفردة الفضل في كتاب الله تعالى، وكذلك دلت السنة النبوية أن الفضل هو الزيادة عما به حاجة للإنسان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(من كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له) [رواه مسلم] 

والفضل والمنة والإنعام كله من الله وحده قال تعالى: (قُلۡ إِنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِیَدِ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۗ وَٱللَّهُ وَ ٰ⁠سِعٌ عَلِیمࣱ) [آل عمران/73]، وهو الإنعام بما لا يلزمه، وابتداء الإحسان للخلق بلا مقابل، فهو (ذو الفضل العظيم)، ومما يدخل في المفردة من فضل الله تعالى ونعمته على خلقه النصر والظفر التفضلي، وهو الذي يكون محض عطاء الله تعالى وهبته دون استحقاق أو سابق وعد أو دون ارتباطه بشروط النصر الاستحقاقي الذي لا يكون إلا لأهل الإيمان ، وهذا قد يكون لأهل الإيمان الذين لم يبلغوا مرتبة الوعد المستحق نصرا وتمكينا ، وقد يكون لغير أهل الإيمان لحكمة يعلمها الله تعالى في تدبير كونه وخلقه ، ومنها ما ورد من نصر الله تعالى للروم على الفرس الذي ذكره الكتاب العزيز في قوله تعالى:(الۤمۤ *غُلِبَتِ ٱلرُّومُ *فِیۤ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَیَغۡلِبُونَ *فِی بِضۡعِ سِنِینَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَیَوۡمَىِٕذࣲ یَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ * بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ یَنصُرُ مَن یَشَاۤءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلرَّحِیمُ) [الروم 1-٥]

ومن النصر التفضلي انتصار كثير من المسلمين تفضلا لا استحقاقا، وذلك بسبب دعوات الضعفاء وإخلاصهم، فقد رَأى سَعْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عنْه أنَّ له فَضْلًا على مَن دُونهُ، فَقالَ النَّبيُّ ﷺ: (هلْ تُنْصَرُونَ وتُرْزَقُونَ إلّا بضُعَفائِكُمْ؟)، [صحيح البخاري]، فحصر النصر والرزق بالضعفاء وفي بعض الروايات بدعائهم وإخلاصهم، وهذا من أنواع النصر التفضلي.

3/ النصر المادي أو الكوني:
النصر المادي أو الكوني والقدري هو ألا يكون النصر استحقاقا ولا تفضلا من الله تعالى، وذلك بأن تكون الغلبة والظفر مرتبطة بالقوانين الكونية العامة، وهو ما نراه في كثير من الصراعات والنزاعات البشرية بين أهل الباطل ودعاة الفساد والطغيان في الأرض، وغالبا في هذا النوع الكثرة تغلب القلة، والقوي يغلب الضعيف، والأكثر تنظيما وتخطيطا يغلب الارتجالي وغير المنظم، ويكون للعتاد والعدة والعدد والمكان والزمان والأحوال اعتبار خاص كونا وقدرا.

والخلاصة في النصر المادي سريان القوانين الكونية المحضة فلا استحقاق ولا تفضل من الله تعالى، ولكن أيضا لا خروج عن قدره وحكمه الكوني وفق منظومة السنن وعالم الأسباب المادية.

ولنا تتمة إن شاء الله تعالى

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *