مجلس الشورى لرابطة علماء إرتريا يعقد اجتماع دورته الثانية

13 مارس 2024 61

استمرارا في اجتماعاته المنتظمة وقياما بمهامه وأداء لواجباته ومسؤولياته عقد مجلس الشورى لرابطة علماء إرتريا في الفترة من 27–28/8/1445الموافق 8–9/3/2024م اجتماعه الدوري الثاني، بالحضور المباشر وعبر الانترنيت، وكانت في جدول أعماله العديد من القضايا والتقارير التي تخص أداء الرابطة لدورة عام 2023، وكذلك خطط العمل والموازنات المالية لدورة عام 2024م.

بعد استهلال الاجتماع بتلاوة عطرة من القرآن الكريم قدم البروفيسور جلال الدين محمد صالح رئيس مجلس الشورى كلمة إيذانا ببدء اجتماع المجلس في دورته الثانية، رحب فيها بأعضاء المجلس، وتضمنت كلمة رئيس المجلس عرضا لملامح المرحلة والظروف التي مرت بها الرابطة في ظل المتغيرات والتحديات العامة التي تواجه عالمنا الإسلامي، كما أشار إلى أحوال الدعوة الإسلامية في إرتريا وما يعترضها من معيقات وتحديات، وحث الأعضاء على المشاركة الفاعلة بالنقاش والتقييم المسؤول حول كل القضايا والأعمال المطروحة في الاجتماع لممارسة المجلس دوره في المتابعة والرقابة والتخطيط، ويسهم في تصويب مسيرة عمل الرابطة للمضي قدما نحو تحقيق أهدافها وأداء رسالتها وفقا لما قررته الرابطة من رؤية وسياسات في مؤتمراتها.

عقب ذلك ألقى الشيخ برهان سعيد الأمين العام للرابطة كلمته التي لخَّص فيها الأداء التنفيذي للرابطة في مختلف المجالات والمستويات، مشيرا في مقدمة كلمته إلى حالة الأوضاع والظروف المحيطة التي عملت فيها الأمانة العامة ووصفها بأنها كانت ظروفا استثنائية لا تتوفر فيها الشروط الأساسية والمقومات الضرورية التي تضمن إنجاز المهام وتحقيق الأهداف كما رسم لها، واستعرض أبرز الإنجازات التي تحققت والجهود التي بذلتها الأمانة العامة في سبيل أداء واجباتها ومهامها، وأشار إلى عدد من المبادرات التي قامت بها الرابطة والتي من شأنها تعزيز دور الأمة الإسلامية وتوحيد مواقفها تجاه القضايا العامة، ومن بين هذه المبادرات الهامة مبادرة وقف التمكين التي لقيت قبولا وتجاوبا كبيرا وسط العلماء والهيئات والروابط الإسلامية، كما استعرض الأمين العام في كلمته للتحديات وهي تحديات عامة خارجية معلومة تمر بأمتنا الإسلامية، وتحديات خاصة داخلية تواجه المجتمع الإرتري في بلده وفي كل أماكن تواجده إضافة إلى شح الإمكانات، وفي ختام الكلمة وجه الأمين العام الشكر لكل من ساهم في تحقيق هذه النجاحات، وفي مقدمتهم أعضاء الأمانة العامة والفرق الإدارية التنفيذية،  والشكر للشركاء وكل الذين منحوا الرابطة الدعم المعنوي والمادي، وتجاوبوا وتفاعلوا مع برامجها وأنشطتها.

ناقش اجتماع المجلس التقرير الأدبي المالي لعام 2023م المقدم من الأمانة العامة تناول أداء مكتب الأمين العام والأمانات الأخرى وعددها ستة أمانة، التقرير مكون من (25) صفحة، اشتمل على البيانات والمعلومات والإحصاءات المفصلة التي مكنت أعضاء المجلس من تكوين صورة شاملة لواقع الرابطة وما قامت به من أعمال وما حققته من إنجازات، وما اعتراها من تقصير وإخفاقات، حظي هذا التقرير الشفاف لنقاش هادف وبنَّاء من أعضاء المجلس، تلمسوا فيه نقاط الخلل ووجهوا بشأنها بعدد من المعالجات، وأشادوا بجهد القيادة وإنجازاتها مقدرين حجم المسؤولية المناطة بهم في ظل الظروف الصعبة.

وفي سياق التقارير ناقش المجلس بصورة خاصة ومعمقة لجانب الإعلام، حيث قدر وثمن الجهود المبذولة في هذا الجانب من خلال القنوات الإعلامية المتعددة، التي قدمت برامج متنوعة شملت على محتوى دعوي وتربوي وقضايا إرترية بأسلوب مفيد وجاذب للمشاهد، حقق متابعات ومشاهدات واسعة في داخل إرتريا وفي العديد من البلدان في العالم، وأسهم هذا الجهد الإعلامي المبارك في نشر قيم الإسلام وتعاليمه الشرعية، وقد أوصى المجلس بتعزيز دور الإعلام ودعمه بصورة أقوى.

كما خصص المجلس أيضا نقاشا مهما حول التعليم لأهميته في نهضة المجتمعات وتنميتها وللحاجة الملحة لمجتمعنا الإرتري إليه، وقف على المشروع المقدم للتعليم العالي والذي أعدته لجنة مكلفة تضم أعضاء من ذوي الخبرة في المجال التعليمي ومناهجه وإدارته، وتضمن المشروع على فكرة المشروع وهويته ورؤيته ورسالته وأهدافه وجهة الإشراف عليه وهيكله التنظيمي. ويأتي هذا المشروع في محاولة جادة ومثمرة للمساهمة العلمية والتعليمية، وإيجاد جيل متعلم معزز بتنمية مجتمعه، وقد اعتمد المجلس هذا المشروع التعليمي الرائد بعد أن أجرى عددا من التعديلات، ووجه الأمانة العامة بالشروع والعمل في تنفيذه.

وتابع المجلس باهتمام بالغ أحداث غزة وما يتعرض له أهلها من عدوان غاشم وإبادة جماعية وحصار وتجويع من قبل العدوان اليهودي، كما تابع مشكلة السودان والحرب الدائرة فيها ومعاناة الشعب السوداني.

وفي ختام الاجتماع أًصدر المجلس بيانا خاصا بأعمال اجتماعه ومخرجاته، نورد نصه فيما يلي:

البيان الختامي لمجلس شورى رابطة علماء إرتريا في دورته الثانية 2024م

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

ينص الإسلام على وجوب الدعوة إليه بالحسنى، وإقامة الحجة به على الناس كافة، بالحكمة والموعظة الحسنة (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) النحل: 125.

ويقرر أن لا أحد أفضل ممن يدعو إلى الله على بصيرة، ويعمل صالحا، ويعتز أنه من المسلمين (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فصلت: 33.

وهذا سبيل المسلمين إلى الله، كما كان من قبل سبيل رسولهم ومن اتبعه مؤمنا (قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) يوسف: 108.

وأن نقطة البدء في هذا السبيل النبوي، هي إنذار الأهل والعشيرة (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) الشعراء: 214.

وانطلاقا من عظم هذا السبيل، وفقها لمسؤولية الدعوة إليه، تأسست رابطة علماء إرتريا، هادية إلى الله، ومهتدية به. وعلى هدي منه، ترسم من السياسات المسالمة والراشدة، عبر مؤسساتها الدستورية، ما يعينها على الوفاء بالتزاماتها، وتعهد خطها الدعوي بالنقد والمراجعة والمتابعة والمبادرة.

وفي ضوء هذه المعالم الأساسية، واستمرارا في تفعيلها، انعقد مجلس شورى رابطة علماء إرتريا، في دورته الثانية 27–28/8/1445الموافق 8–9/3/2024م، وناقش التقارير الدعوية، للعام المنصرم 2023 م، والخطة الدعوية للعام الجاري 2024م.

وبعد أن وقف على مواطن الإخفاقات والإنجازات، خرج بقرارات وتوصيات، تقوي العمل الدعوي السلمي التربوي، في مجتمعنا الإرتري، وتجوِّد من أدائه، وثمَّن جهود الأمانة العامة وما قامت به من تحقيق برامج الرابطة، كما استعرض التحديات السياسية، والاضطرابات الأمنية التي ما زالت تعصف بأمتنا الإسلامية، بشكل عام، وما يترتب عليها من انعكاسات ضارة على عطاء الرابطة الدعوي، واستقرار شعبنا الإرتري، في موطنه ومهجره، وعلاقته بالرابطة ودعاتها.

وفي هذا السياق عبر المجلس عن أسفه وبالغ حزنه للحرب الدائرة في السودان الشقيق، وناقش تداعياتها الصعبة على المهجرين من شعبنا الإرتري، القابعين منذ الستينيات في معسكرات اللجوء به. وأدان كل ما نال الشعب السوداني من جرائم الاغتصاب بانتهاك الأعراض، والعدوان على الممتلكات العامة والخاصة والقتل للأنفس البريئة المعصومة، سائلا الله أن يرفع عن السودان وأهله ما حاق بهم، ويعمهم بالأمن الشامل. وأشاد بما قام به الشعب الإرتري في داخل الوطن، مسلمه ونصرانيه، من حسن استقبال إخوانهم اللاجئين السودانيين، فرارا من نار هذه الحرب، شعورا منهم بواجب الإخوة والجيرة، وسدادا لما قام به أهل السودان من قبل، نحو إخوانهم الإرتريين، يوم أتوهم هروبا من سياسات القتل والإحراق الممنهج، من الأنظمة الإثيوبية المتعاقبة. وإنه لجميل جدا أن يضاعف شعبنا من عوامل هذا التضامن والتكافل والتكاتف مع الشعب السوداني، حتى تتعمق معاني الإخوة والجوار على نحو أشد وأوثق. وعلى جمعيات العمل الخيري، أن تضاعف من إغاثاتها، وعملها الإنساني، في شتى الجوانب،

بين اللاجئين الإرتريين في المعسكرات بالسودان، اعتبارا بحال المعيشة القاسية التي يتلوى من آلامها شعبنا فيه، لما هو عليه من احتراب، يكاد يكمل عامه، بدخول رمضان.

وحث المجلس الشعب الارتري المسلم في الداخل والخارج، على مزيد من التمسك بهدي دينهم، وحماية وحدة صفهم من التفكك، وحذر الشباب من الاستجابة للمفاهيم العلمانية الداعية إلى نبذ الدين، والتحلل من قيمه، وتزيين السقوط في الفجور والفسوق والعصيان. وأيضا من تقليد واتباع اتجاهات الغلو والتطرف الديني، ومن كل ما تنادي به من تكفير غير منضبط، وتفجير إرهابا للآمنين، وتحريفا لمفاهيم الدين.

ودعا في الوقت نفسه النظام الإرتري إلى احترام حرية مواطنيه، مؤكدا حقهم في الدعوة إلى إسلامهم، والاهتداء به في حياتهم، وفي العودة إلى وطنهم وفق حقهم في أصل مسكنهم وأرض منبتهم، في ظل دستور من صنعهم يضمن لهم العيش بين مدنهم وقراهم بكرامة وأمان.

وطالبه بالإفراج عن الدعاة والعلماء المغيبين في سجونه، منذ التسعينيات، دون محاكمة عادلة،

وشدد على ضرورة الكشف عن مصيرهم، باعتبار ذلك حق إنساني ووطني لهم ولذويهم وكل المواطنين.

واستنكر بشدة مصادرة وتأميم مؤسسات التعليم الإسلامي، وأكد حقها في أداء رسالتها الدعوية،

مطالبا بإعادتها إلى ما كانت عليه من الاستقلال في إدارتها الذاتية ومناهجها التربوية، رافضا تجريدها من رسالتها الإسلامية.

وندد بالجرائم الصهيونية المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني، وحقه في قيام دولته، وحماية قدسية المسجد الأقصى. ويذكر علماء المسلمين بواجبهم الشرعي، نحو ما يجري على أرض فلسطين من ظلم لا مثيل له، ونحو ما يشابهها من بلدان المسلمين.

وناشد حكام العالم العربي والإسلامي على مضاعفة مجهوداتهم؛ للوقوف أمام هذه الهجمة الصهيونية وهمجيتها.

وأشاد بكل الاحتجاجات السلمية لأحرار العالم كافة، والتي رفضت الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني، وبالمبادرة التي ضربت بها جمهورية جنوب أفريقيا أروع مثل في مقاضاة الكيان الصهيوني على جرائمه ضد الإنسانية.

وشكر جمهورية تركيا فيما يجده منها من تعاون مثمر، أتاح لرابطة علماء إرتريا مجالا لتبليغ رسالة ربها، سائلا المولى عز وجل حفظها من كل سوء يقصدها.

وأثنى على كل من يشاطر الرابطة همها الدعوي، ويمد إليها ما تذلل به معاناة الطريق وصعوباته.

وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين، والله الموفق.

تاريخ 28-08-1445هـ الموافق 09-03-2024م

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *