المجالس في الإسلام مفهومها وضوابطها الشرعية

16 ديسمبر 2025 170

تُعدّ المجالس من أبرز مظاهر الحياة الاجتماعية في الإسلام، فهي ميادين يتلاقى فيها الناس لتبادل العلم، والتشاور، وبثّ روح الألفة والمودة. وقد أولى الإسلام المجالس اهتمامًا عظيمًا، لأنها تعكس أخلاق المجتمع ومستوى وعيه الديني والثقافي، فجعل لها آدابًا وضوابط تحفظ بها كرامة الإنسان وتصون بها ألسنة الجالسين من الزلل.

أولًا: مفهوم المجالس:

المجلس في اللغة هو موضع الجلوس، أما في الاصطلاح فهو اجتماع مجموعة من الناس في مكانٍ ما لغرضٍ مشروع؛ كطلب العلم، أو التناصح، أو الترفيه المباح.
وقد دلّت النصوص الشرعية على فضل المجالس التي يُذكر فيها الله، فقال النبي ﷺ:

(ما جلس قوم يذكرون الله إلا حفّتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده) رواه مسلم.

فالمجلس الذي يرفع الإيمان ويُذكّر بالله هو مجلس مبارك، يُثمر طمأنينة في القلوب ورضًا في النفوس.

ثانيًا: ضوابط المجالس في الشريعة الإسلامية:

حتى تكون المجالس مباركة ومثمرة، وضع الإسلام لها جملة من الضوابط الشرعية والآداب الأخلاقية المرعية، ومن أهمها:

1/ أن يكون المجلس في طاعة الله:

فالأصل أن تكون المجالس وسيلة للتعاون على البر والتقوى، لا على الإثم والعدوان.
قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} المائدة: 2.

2/ تجنّب المعاصي والمنكرات:

يحرم أن تكون المجالس موطنًا للغيبة أو النميمة أو الاستهزاء بالناس أو نشر الفواحش
قال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} الأنعام: 68.

3/ حفظ اللسان واحترام الآخرين:

من أدب المجلس ألّا يُقاطع المتحدث، ولا يُستهزأ برأيه، وأن يُقدَّم الأكبر أو الأعلم بالكلام. كما يجب على الجالس أن يتحدث بالخير أو يصمت، كما قال ﷺ:(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) متفق عليه.

4/ السلام عند الدخول والخروج:

حثّ النبي ﷺ على إفشاء السلام في المجالس، فقال: (إذا انتهى أحدكم إلى مجلس فليسلّم، فإن بدا له أن يجلس فليجلس، ثم إذا قام فليسلّم) رواه أبو داود والترمذي.

5/ حفظ أسرار المجلس:

من أخلاق المسلم الوفاء والأمانة، فلا يجوز نقل ما يدور في المجلس من أحاديث خاصة.
قال ﷺ:(المجالس بالأمانة) رواه أبو داود.

6/ التحلل من اللغو والخطأ:

وقد يقع من المسلم لغوٌ أو خطأ في مجلسه، ولذا شُرع له أن يقول في ختامه:

(سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك) رواه الترمذي.

ثالثًا: أنواع المجالس:

تتنوع المجالس بتنوع أغراضها ويمكن تصنيف المجالس الخيرة  إلى أنواع منها:

1/ مجالس العلم والذكر وهي أفضلها وأعلاها منزلة

2/ مجالس الشورى والمشاورة: لتبادل الرأي والنصح.

3/ مجالس الزيارات الاجتماعية: التي تُقوّي روابط الأخوة والمودة.

4/ مجالس الترفيه المباح: بشرط ألا تشتمل على منكر أو لغوٍ محرّم.

رابعًا: ثمار المجالس الطيبة:

المجالس التي تُقام على تقوى الله تورث المحبة بين الناس، وتزرع فيهم روح التعاون والإخلاص، وتكون سببًا لرفعة المجتمع وتماسكه وأما المجالس التي تُبنى على الغيبة و السخرية و اللغو والقيل والقال ، فإنها تهدم القيم وتزرع العداوة والبغضاء.

وختامًا:

فإن المجالس مرآة لأخلاق أصحابها، وميدان يُظهر فيه الإنسان تقواه أو تفريطه
فلنجعل من مجالسنا وِردًا للذكر، ومنابر للعلم، ومواطن للخير، ولنحرص على أن يكون شعارنا فيها قول النبي ﷺ:(لا تحقرنّ من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجهٍ طلق)

رواه مسلم

كتبه/ عبدالله الحسيني

 

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *