ما تفرد به الشاطبي مقارنة مع علماء الأصول “مواطن التفرد والتجديد”

19 فبراير 2020 1609

بسم الله الرحمن الرحيم

ورقة علمية بعنوان: (ما تفرد به الشاطبي مقارنة مع علماء الأصول)
“مواطن التفرد والتجديد”
إعداد الدكتور : عبدالرحمن عثمان علي
أصل الورقة تندرج في سياق كلي لرسالة الباحث بعنوان:
(نظرية المقاصد عند الامام الشاطبي وابن عاشور للريسوني والحسني):
[دراسة تحليلية مقارنة بين النظريتين]

مستخلص:
تنبي الورقة وتأسس على سؤال محوري مفاده أن المادة الأصولية “أصول الفقه” قد كتب فيه علماء كثر ومن بينهم الإمام الشاطبي ، فهل جاء الإمام الشاطبي بما ينفرد به عن بقية علماء الأصول أم كرر المسائل والمقولات نفسها؟ وهل أتى بجديد في السياق الأصولي والمقاصدي أم لا؟ ذلك ما تحاول الورقة الإجابة عليه.

مسألة: مدخل أو طريقة التناول:
كان للإمام الشاطبي منهجه الخاص في تناول المادة الأصولية ، وخلاصة هذا المنهج توضحه ما قرره ، في المقدمة الرابعة في الموافقات ، حيث قال ” “كُلُّ مَسْأَلَةٍ مَرْسُومَةٍ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ لَا يَنْبَنِي عَلَيْهَا فُرُوعٌ فِقْهِيَّةٌ، أَوْ آدَابٌ شَرْعِيَّةٌ، أَوْ لَا تَكُونُ عَوْنًا فِي ذَلِكَ1؛ فَوَضْعُهَا فِي أُصُولِ الْفِقْهِ عَارِيَةٌ.”[ الشاطبي،1997م، 1/ 37] .

 هذا وقد درج علماء الأصول، تناول أبواب أصول الفقه، ـــ على الغالب ـــ في ثلاثة عشرة باباً بين باسط القول في ذلك، ومائل إلى الاختصار، وأبواب أصول الفقه التي تناولوها هي “أولها اللغات، وثانيها الأمر والنهي، وثالثها العموم والخصوص، ورابعها المجمل والمبين ، وخامسها الأفعال ، وسادسها الناسخ والمنسوخ ، وسابعها الإجماع ، وثامنها الاخبار ، وتاسعها القياس ، وعاشرها التراجيح ، وحادي عشرها الاجتهاد ، وثاني عشرها الاستفتاء ، وثالث عشرها الأمور التي اختلف المجتهدون في أنها هل هي طرق للأحكام الشرعية أم لا”[ الرازي،1997م، 1/ 169]

مواطن التفرد:
والإمام  الشاطبي وإن انتمى – لكن بتميز ملحوظ – إلى طريقة الأصوليين القائمة على تجريد القواعد من غير ملاحظة للفروع، إلا أن تميزه وتفرده عن باقي الأصوليين، ظهر في طريقة تناوله لمادة أصول الفقه إذ إنه أقامها وأسسها: ” على دعامتين مهمتين : الدعامة الأولى: مراجعة المادة الأصولية المدونة في مختلف الكتب الأصولية الأخرى ، وإعادة النظر فيها تحليلاً ونقداً ، وهذا تم على مستويين:

الأول: المضمون الأصولي الذي تمثل في أهم القضايا الأصولية التي أثارها الشاطبي وناقشها ، والمنتوج التشريعي الذي تمثل في أهم تصوراته، والثاني: أدوات النظر الأصولي في المادة الأصولية وآلياتها ، ومختلف مناهج التفكير وأساليب التدليل الأصولي.

الدعامة الثانية: تأسيس مادة أصولية جديدة ، متميزة في منهجها ومضمونها ومنتوجها بحيث تكون بديلة أو موازية، في دراسات علم الأصول ومن خلال هاتين الدعامتين حاول الشاطبي ، تقديم مشروعه العلمي وعرض منظومته الأصولية الجديدة[ أحسن،2010م،ص 109].
ويأتي تفرده واختلافه عن باقي الأصوليين من هذا السياق.

مسألة القطع والظن في أصول الفقه:
مسألة القطع والظن ، أولاها الأصوليون اهتماماً بالغاً، وكان غرضهم من ذلك السعي إلى ” ” فصل القطعي واليقيني، من الظني والوهمي من النصوص والأحكام، ثم الدعوة إلى فكر أصيل قائم على القطع ونبذ الظنون”.[ الصلاحات،2003م ص،37] .

والقطع والظن مصطلحان أصوليان واستخدمه الأصوليون ” في النصوص والأحكام ، والدلالات ، كتوصيف منهجي لتميز درجة ومرتبة هذا النص ، أو الحكم أو تلك الدلالة عن غيرها ، وقد ثبت كلا المصطلحين ، في كتب الأصوليين  ، ثبوتاً تاماً حتى لا تكاد تقرأ كتاباً أصولياً متقدماً إلا ورأيت فيه الوفرة لذكرهما في كافة المواضع والأماكن.” [الصلاحات،2003م ص 37].

لذلك قام ” علم أصول الفقه ، وأسمى أغراضه،  التزام مسلك القطعيات والابتعاد عن مداخل الظنون والأوهام فترتيب الأدلة وصياغة درجات الأحكام ، وتقسيم دلالات النصوص، حسب المدارس الأصولية المختلفة ، كلها تسعى  إلى بيان القطعي والتزامه والتقليل قدر الإمكان من مواضع الظن والخلاف [الصلاحات،2003م ص 38].

إذا تأسس ذلك ، فأغلب الأصوليين، يرون أن دلائل أصول الفقه ظنية لا قطعية ، فالإمام الطوفي بعد استعراض الأدلة إلى قطعي وظني، انتهى إلى القول “والذي يقطع به ـــ  أي في أدلة أصول الفقه – إلحاقها بالاجتهاديات أولى” [الطوفي1987م ج،3/ 616]

وغالب بحث علماء الأصول مسألة القطع والظن في باب الأدلة وتقسيمها بين ما يفيد القطع وما يفيد الظن ، وكذلك في سياق الاستقراء التام والناقص وما يفيده كل منهما كما سيأتي ، قال إمام الحرمين ، ”  … فإن قيل، فما أصول الفقه؟ قلنا أدلته …فإن قيل تفصيل أخبار الآحاد والأقيسة لا يلفي إلا في الأصول وليست قواطع ، قلنا حظ الأصولي إبانة القاطع في العمل بها” [ الجويني،1987م ج 1/ 8]

أما الإمام الشاطبي فإن مسألة أصول الفقه عنده قطعية لا ظنية حيث قال: “إن أصول الفقه في الدين قطعية لا ظنية، والدليل على ذلك أنها راجعة إلى كليات الشريعة ، وما كان كذلك فهو قطعي ، بيان الأول ظاهر بالاستقراء المفيد للقطع ، وبيان الثاني من أوجه أحدها إنها ترجع إماَ إلى أصول عقلية ، وهي قطعية وإما  إلى الاستقراء الكلي من أدلة الشريعة ، وذلك قطعي أيضاُ ولا ثالث لهذين إلا المجموع منهما والمؤلف من القطعيات قطعي وذلك أصول الفقه” [الشاطبي،1998م ج1/17ـ 19]،.

 ثم ناقش هذه القضية بإسهاب، [ الشاطبي 1/ 17ـ 24] ولما كان الغرض إبراز تفرد الشاطبي عن بقية الأصوليين لا استقصاء الأمور، أكتفي بهذا في مسألة القطع والظن.

مسألة الاستقراء عند علماء الأصول :
يجد الباحث أن علماء الأصول تناولوا الاستقراء في مدوناتهم الأصولية وعرفوه حسب التعريف المنطقي الفلسفي “وذلك لصلة علم الكلام وعلم المنطق بأصول الفقه … وأن أغلب الذين كتبوا في علم أصول الفقه هم متكلمون مارسوا صنعة المنطق وتمرسوا على قواعدها وأساليبه ”  وبما أن الاستقراء في أساس مبحثه منطقي ” فإن التأثيرات المنطقية تبقى واضحة المعالم في تعريفاتهم”([1]) [ أحسن، 2010م ص363].

“ومع الجامع المشترك بين الأصوليين إلا أنه اختلفت أنظارهم في موضع الاستقراء في البحث الأصولي ، فهناك من أدرجه ضمن المقدمات المنطقية الممهدة لعلم الأصول، كما فعل الغزالي وابن قدامة والكمال بن الهمام ، وهناك من عده ضمن الأدلة الشرعية المختلف فيها مثل ما فعل الرازي والبيضاوي والزركشي وأكثر المتأخرين” [أحسن،2010م ص 363]

انفراد الشاطبي:
وهنا يأتي انفراد الشاطبي عن بقية الأصوليين إذ جعل الاستقراء ” أحد مناهج البحث الأصولي ، وطرق الاستدلال الشرعي” [أحسن2010م ص،263]

مسألة الاستقراء الناقص وماذا يفيد؟
قسم علماء الأصول الاستقراء إلى قسمين:
الاستقراء التام وهو ” إثبات الحكم في جزئي لثبوته في الكلي على الاستغراق وهذا هو القياس المنطقي المستعمل في العقليات وهو حجة بلا خلاف وهو يفيد القطع”.[ الزركشي،1994م ج6/ 8]
والاستقراء الناقص “إثبات الحكم في كلٍ لثبوته في أكثر جزئياته من غير احتياج لجامع وهو المسمى في أصول الفقهاء بالأعم الأغلب، وهذا النوع اختلف فيه، والأصح أنه يفيد الظن الغالب ولا يفيد القطع” [الزركشي ،1994م ج6/8]، وحسب عبارة الرازي “الاستقراء المظنون هو إثبات الحكم في كلي لثبوته في بعض جزئياته” [الرازي،1997م ج  6/161]، وقال الغزالي: “التام للقطعيات وغير التام لا يصلح الا للفقهيات” [الغزالي،1993م ص41]، وعلى هذا درج علماء الأصول.

وانفرد الامام الشاطبي بالقول أنه يفيد القطع وسماه الاستقراء المعنوي ، كاشفاً الأمر بقوله “الاستقراء المعنوي الذي لا يثبت بدليل خاص بل بأدلة منضاف بعضها على بعض مختلفة الأغراض بحيث ينتظم من مجموعها ، أمر واحد ، تجتمع عليه تلك الأدلة على حد ما ثبت عن العامة جود حاتم ، وشجاعة علي رضي الله عنه وما أشبه ذلك ، فلم يعتمد الناس في إثبات قصد الشارع في هذه القواعد  على دليل مخصوص ولا على وجه مخصوص ، بل حصل لهم ذلك من الظواهر والعموميات ووقائع مختلفة في كل باب من أبواب الفقه ، وكل نوع من أنواعه حتى ألفوا أدلة الشريعة كلها دائرة على الحفظ على تلك القواعد ، هذا مع ما ينضاف إلى ذلك من قرائن منقولة وغير منقولة ، وعلى هذا السبيل أفاد خبر التواتر العلم ، إذ لو اعتبر فيه آحاد المخبرين لكان أخبار كل واحد منهم على فرض عدالته ، مفيداً للظن ، فلا يكون اجتماعهم يعود بزيادة على إفادة الظن ، لكن للاجتماع خاصية ليست للاقتران ، فخبر واحد مفيد للظن مثلا ، فإذا انضاف إليه آخر قوي الظن وهكذا خبر آخر ، وآخر حتى يحصل بالجميع القطع ، الذي لا يحتمل النقيض ، فكذلك هذا إذ لا فرق بينهما من جهة إفادة العلم بالمعنى الذي تضمنته الأخبار” [الشاطبي،1997م ج 2/81ـ 82] .

هكذا جادل ودافع الإمام عما انفرد به من رأي في إفادة الاستقراء الناقص القطع عن طريق الاستقراء المعنوي الذي أبان طريقته ، وكيفية ثبوته.

لكن الإمام الشاطبي، ـــ في رأي الباحث ـــ  مسبوق بهذا الرأي فالإمام الشيرازي يرى إفادة المتواتر المعنوي القطع كالمتواتر اللفظي بل في رأي الباحث أن الإمام الشاطبي استفاد من الإمام أبي اسحق الشيرازي في هذا لأن المثال الذي ذكره الإمام الشيرازي هو نفس المثال الذي ذكره الشاطبي “جود حاتم وشجاعة علي رضي الله عنه” .

قال الإمام الشيرازي:
“الأخبار ضربان تواتر وآحاد ، فالتواتر كل خبر وقع العلم بخبره ضرورة وقيل ما لا يقدر مخلوق أن يدفعه عن نفسه بالشك والشبهة” وهو ضربان:
متواتر من طريق اللفظ ومتواتر من طريق المعنى ، فأما المتواتر من طريق اللفظ فهو ما اتفق الناس فيه على لفظ واحد وخبر واحد ، وذلك كالخبر أن القرون الماضية والبلاد النائية فإنه أتفق لفظه و معناه ، وأما المتواتر من طريق المعنى ، فهذا أن تكون الأخبار كلها متفقة على معنى واحد وإن كانت الألفاظ مختلفة ، وذلك كالأخبار عن سخاء حاتم وشجاعة علي رضي الله عنه،  فإنا عرفنا ذلك بأخبار ألفاظها مختلفة ، ولكن معناها يعود إلى شيء واحد ، فهو أيضاً في معنى المتواتر من طريق اللفظ ، لأن العلم يقع به ضرورة ، كما يقع بالمتواتر  من طريق اللفظ ، والعمل يحصل بكلا الضربين” [الشيرازي،1988م  ج2/569].

مسألة تعريف أصول الفقه:
درج الأصوليون في تعريف أصول الفقه مفرداً ومركباً ، وتنوعت عباراتهم في ذلك لكنها لا تخرج عن مضمون واحد هو “النظر في طرق  الفقه على طريق الإجمال وكيفية الاستدلال بها وما يتبع كيفية الاستدلال” [البصري،1983م  ج1/5] أو “هو معرفة دلائل الفقه إجمالاً وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد”.[الاسنوي،1999م ص 7]

وانفرد الإمام الشاطبي بتعريف مغاير حسب تصوره لوظيفية أصول الفقه ، حيث قال: “وأصول الفقه إنما معناه استقراء كليات الأدلة حتى تكون عند المجتهد نصب عين، وعند الطالب سهلة الملتمس”.[الشاطبي،1992م  ج1/51] والملاحظ أن الإمام الشاطبي ، لم يتعرض على تعريفه في الموافقات وإنما ذكر هذا التعريف في الاعتصام.

مسألة المصلحة:
مركزية المصلحة في الفكر الأصولي حاضرة ،مفهوماً وذكراً، فكل العلماء الأصوليين القائلين بالتعليل التشريعي المصلحي يقولون بها ، وهم وإن لم  يتناولونها باستفاضة كما فعل الشاطبي، إلا أنهم ذكروا أقسامها، وتعريفها، فقالوا في تقسيمها ، ”  المصلحة بالإضافة إلى شهادة الشرع ثلاثة أقسام قسم شهد الشرع لاعتبارها ، وقسم شهد لبطلانها ، وقسم لم يشهد الشرع لا لبطلانها ولا لاعتبارها”[الغزالي،1993م ص173] و في مدى قوتها “أن المصلحة باعتبار قوتها في ذاتها، تنقسم الى ماهي  في رتبة الضرورات، والى ماهي في رتبة الحاجيات ، وإلى ما يتعلق بالتحسينات والترتيبات ،وتتقاعد أيضاً عن رتبة الحاجات “[الغزالي،1993م ص147]،[الرازي5/159ـ 161]

وقالوا عن تعريفها ” أما المصلحة فهي عبارة في الأصل عن جلب منفعة أو دفع مضرة ، ولسنا نعني به ذلك، فإن جلب المنفعة ودفع المضرة مقاصد الخلق وصلاح الخلق في تحصيل مقاصدهم ، لكنا نعني بالمصلحة المحافظة في مقصود الشرع ومقصود الشرع من الخلق خمسة، وهو أن يحفظ عليهم، دينهم، ونفسهم، وعقلهم ،ونسلهم ،ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ، ودفعها مصلحة” [الغزالي،1993م ص 147].

أوهي ” المصلحة جلب نفع أو دفع ضر… لأن قوام الإنسان في دينه ودنياه وفي معاشه ومعاده بحصول الخير ، واندفاع الشر ، وإن شئت قلت بحصول الملائم واندفاع المنافي” [الطوفي،1987م، ج3/204]

المصلحة عند الإمام الشاطبي:
يمكن القول بكل اطمئنان أن “المصلحة عند الشاطبي مثلت نواة أشعت في كل أبواب الشريعة وأغلب المفردات الأصولية التي بحثها، وتعتبر المصلحة القلب النابض لنظرية المقاصد عند الشاطبي ، فهي مركزها ومحورها ومدارها في كل تنظير أصولي مقاصدي عنده”[أحسن،2010م ص191] ، حيث قرر الإمام الشاطبي القول بـ “أن وضع الشرائع ، إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معاً”[الشاطبي،1997م،ج2/9] “ومعلوم أن الشريعة وضعت لمصالح الخلق بإطلاق”[الشاطبي،1997م  2/50]

تعريف المصلحة عند الشاطبي:
لم يضع الشاطبي تعريفا محددا للمصلحة رغم إفاضته القول في المصالح وأقرب عبارة لتعريف المصلحة عنده قوله “وأعني بالمصالح ما يرجع إلى قيام حياة الإنسان وتمام عيشه وبذله ما تقتضيه ، أوصافه الشهوانية والعقلية على الإطلاق ، حتى يكون منعما على الإطلاق” [الشاطبي1997م،ج2/44]

والإمام الشاطبي، وإن لم يضع تعريفاً محدداً – كأغلب عادته –  للمصلحة يكشف به معناها، ويحدد به أبعادها، ومفاهيمها، إلا أنه يمكن من خلال ما قاله عن المصلحة كشفاً وتنظيراً أنها تقوم على الأسس الآتية:

  • “مراعاة المصالح المادية من حياة الإنسان”.
  • “مراعاة المصالح المعنوية من حياة الإنسان”.
  • “مراعاة الجانب الدنيوي والأخروي من المصالح”.[أحسن،2010م ص 194]

وينظر إلى المصلحة – كبعد زمني – أنها شاملة للحياة الدنيا والآخرة حيث يقرر “إن التكاليف مشروعة لمصالح العباد، والمصالح، إما دنيوية وإما أخروية، أما الأخروية، فراجعة إلى مآل المكلف في الآخرة، ليكون من أهل النعيم، لا من أهل الجحيم، وأما الدنيوية، فإن الأعمال – إذا تأملتها – مقدمات لنتائج المصالح، فإنها أسباب لمسببات هي مقصودة للشارع والمسببات هي مآلات الأسباب فاعتبارها في جريان الأسباب مطلوب وهو معنى النظر في المآلات،[الشاطبي،1997م ج 5/178] وطريقة ثبوت المصلحة عند الشاطبي الاستقراء المعنوي [الشاطبي،1997م،ج2/81]، وتتراتب عنده المصلحة، فيقسمها – كبقية الأصوليين – إلى مصالح ضرورية و حاجية وتحسينية، إلا أن انفراده يأتي في سياق بحثه لها، وتحريره إياها بأسلوب و”تحرير أصولي مؤسس على تنظير مقاصدي بحت”،[أحسن،2010م ص،209] حيث قرر في ذلك “لما انبنت الشريعة على قصد المحافظة على المراتب الثلاثة من الضروريات، والحاجيات والتحسينيان، وكانت هذه الوجوه مبثوثة في أبواب الشريعة، وأدلتها غير مختصة بمحل دون محل، ولا بباب دون باب، ولا بقاعدة دون قاعدة، كان النظر الشرعي فيها أيضاً عاماً، لا يختص بجزئية دون أخرى، لأنها كليات، تقضي على كل جزئي تحتها، إذ ليس فوق هذه الكليات كلي تنتهي إليه، بل هي أصول الشريعة، وقد تمت، فهي الكافية في مصالح الخلق عموماً وخصوصاً.[الشاطبي،1997م  ج3/172]

مسألة الاجتهاد:
درج الأصوليون على تعريف الاجتهاد في كتبهم وتنوعت عباراتهم مع اتفاقها في المضمون ومن ذلك تعريفهم للاجتهاد بأنه “بذل الوسع والمجهود في طلب الحكم الشرعي، ممن هو من أهله” [الشيرازي،1988م ج2/1043]
أو هو “استفراع الوسع في طلب الأحكام الشرعية على وجه يحس به من النفس العجز عن المزيد فيه” [الآمدي4/396]. (الآمدي،ج4/ 162)
أو هو “استفراغ الوسع في درك الأحكام الشرعية”.[البيضاوي،1995م  ج3/236]
أو هو”بذل المجتهد وسعه في الطلب، بالآلات التي تشترط فيه”.[ابن رشد،1995م ص 137]
ولا يخرج تعريف الإمام الشاطبي في بعض ألفاظه عن تعريف علماء الأصول إذ يقول الاجتهاد: “استفراغ  الوسع لتحصيل العلم أو الظن بالحكم”، [الشاطبي،1997م  ج5/51] وهو وإن استعمل لفظة استفراغ الوسع كبقية الأصوليين إلا أنه – وهنا يأتي تفرده – في تعريفه للاجتهاد نوع الأحكام إلى ما يفيد العلم وما يفيد الظن، “لأن الأحكام في نفسه تتأرجح بين العلم والظن حسب المجتهدين، وبهذا التنويع يخرج الشاطبي، من نقد الفريقين في أحكام الاجتهاد، ففريق يرى الظنية وفريق يرى العلم، والصحيح شمولهما معا “ً . [علوان، 2005م ص30]

مسألة شروط المجتهد:
يذكر الأصوليون قائمة طويلة للمجتهد منها “أن يكون عالماً بوضع الأدلة مواضعها، وطريق الإيجاب، وطريق المواضعة في اللغة والشرع….”.[الباجي ،722]

لكن الإمام الشاطبي أعرض عن كل هذه القوائم الطويلة وهنا يأتي تفرده، إذ قصر شروط المجتهد في شرطين حيث قال: “إنما تحصل درجة الاجتهاد، لمن اتصف بوصفين: أحدهما: فهم مقاصد الشريعة على كمالها، الثاني، التمكن من الاستنباط بناء على فهمه منها” [الشاطبي،1997م  ج5/41ـ 42]

وخلاصة القول فيما انفرد به الإمام الشاطبي في مسألة الاجتهاد وشروطه وتعريفه أنه نظر إلى مسألة الاجتهاد، باعتبارها منظومة متكاملة لها شروطها، وأنواعها، وضوابطها ومسائلها، بنظر ثاقب وبحث مستفيض حتى إن بعض الباحثين لما تتبع ما قاله الشاطبي في الموافقات في كتاب الاجتهاد خرج برسالة علمية من هذا التتبع، مثل[رسالة ،الاجتهاد وضوابطه عند الإمام الشاطبي ،دراسة مقارنة وكذلك في مسألة العفو، مثل رسالة [مرتبة العفو قراءة أصولية تحليلية في ضوء موافقات الشاطبي]، فهو يبحث ويتناول المسائل باستفاضة بحيث لو جمعت تكون صالحة لإطروحات بحثية، وهذا ما يميزه عن بقية علماء الأصول ويندرج في سياق تفرده وابداعه.

مسألة إخراج المقاصد من التبعية الى الاستقلال:
ومما يندرج في سياق انفراد الإمام الشاطبي عن بقية الأصوليين، إخراجه لمبحث المقاصد من التبعية والاندراج إلى الاستقلالية والتمييز، بكتاب مفرد “كتاب المقاصد” تأصيلاً وتقعيداً وكشفاً وإبرازاً، واختص بمنهج “اقتناص القطع من الظنيات، ” [الشاطبي،1997م  ج5/ 405] والبحث عن الكليات.

 تجديد الإمام الشاطبي:
معلوم أن التجديد يشمل : تجديد تصفية، أو تجديد محتوى، أو تجديد إضافة، ولقد أشار الدكتور الريسوني في نظرية المقاصد ” أن تجديد الشاطبي في أصول الفقه ومقاصد الشريعة أمر لا ينازع فيه أحد” [الريسوني،1995م ص335] ثم أجمل جوانب التجديد في أربعة أمور هي:

-التوسع الكبير في المقاصد وإفراد كتاب لها في الموافقات
-مقاصد الشارع ومقاصد المكلف، وأن هذا المصطلح بما يحمل من دلالات يعد من “جوانب الإلهام والإبداع في نظرية الشاطبي، ذلك أن مقاصد الشارع لا تتم ولا تحقق إلا بتصحيح مقاصد المكلف ، فكان من شدة عناية الشاطبي بمقاصد الشارع أن اهتدى لتتويج الكلام فيها، بالكلام في مقاصد المكلفين، وهذا أمر جديد تمام الجدة، في الموضوع أعني الحاق الكلام في مقاصد المكلفين، بالكلام في مقاصد الشريعة وربط هذا، بذلك وبيان ما بينهما من تلازم وتكامل” [الريسوني،1995م ص 338ـــ 342] .

-الكشف عن مسالك مقاصد الشارع
“وهذا أيضاً من المباحث الجديدة عند الشاطبي ” ونقلة نوعية، فإن إفراده لموضوع “كيف تعرف مقاصد الشارع” بمبحث خاص ووضعه ضمن المقاصد كان مبدعاً غاية الإبداع ، ومجددا بأوسع معاني التجديد، وهو بهذا المبحث قد فتح للعلماء الباب الحقيقي لولوج عالم المقاصد واستخراج كنوزه وخفاياه” [الريسوني1995م ص،343] .

-تقديم ثروة من القواعد:
وهذا أيضاً من التجديد لأن القواعد الجامعة، هي الركائز التي يقوم عليها العلم وبها ينضبط وفي إطارها تنتظم الجزئيات وتنمو النظريات، والثروة المقاصدية في الموافقات ” برهان آخر على أنه كان مبدعاً ومؤسساً، وذلك من خلال بثه لعشرات من القواعد التي تختصر لنا الكثير من جوانب النظرية المقاصدية وتنير لنا الطريق للسير فيها” [الريسوني1995،ص344] والموافقات “كتاب ممتع وثري بالقواعد والكليات، والقوانين الفقهية والأصولية و المقاصدية، ويضم كثيراً من الفوائد والفرائد ولا يكاد يخلو جزء أو مبحث من مظاهر تجديد أو إبداع سواء كان ذلك في الجوانب المنهجية، والاستدلالية ، أو في جوانب الأفكار ، والآراء الأصولية” [أحسن،2010م ص64] .

هذه الجوانب الإبداعية التجديدية التي ذكرها الريسوني ويضيف إليها الباحث ما يراه جديداً وتجديداً عند الإمام الشاطبي فمن ذلك:

  • من المعالم إلى التقعيد والتأصيل:

المقاصد الشرعية في سيرورتها التاريخية، وبالتراكم الإيجابي، رست إلى تحديد المعالم الأساسية للمقاصد، فجاء الإمام الشاطبي، مستفيداً ومتسلحاً بالفقه العميق “في فهم نصوص الشريعة فهماً أصولياً فقهياً مقاصدياً فقعد قواعدها، ورسم ضوابطها، وحدودها، وبسط فلسفتها بسطاً كافياً شافياً”  [قطاش‘2006م ص10]، وبذلك “بلور نظرية المقاصد” “بطريقة لم يسبق إليها ، ولا زوحم عليها، فهو الذي أصلها ورسم المنهج النهائي لها”[قطاش،2006م ص15].

وبذلك قدم أصول الفقه ومقاصد الشريعة “على شكل تقعيد والتقعيد في علم ما، هو أعلى مستوياته التنظيرية ” [قطاش،2006م ص،13] لأنه دلالة على مرحلة النضج والاكتمال، فالنقلة النوعية من المعالم إلى التقعيد والتأصيل، تعد من تجديدات الإمام الشاطبي رحمه الله.

  • عرض المادة الأصولية بصورة جديدة:

فيما يعد ويندرج في جوانب التجديد للإمام الشاطبي هو عرض المادة الأصولية بصورة جديدة ومغايرة لما ألفه الناس في كتب أصول الفقه إذ صاغ المادة بعيداً “عن التأثيرات الفلسفية والمنطقية، فمنذ بداية كتابه حرص على تقديم المادة الأصولية في جميع مفرداتها عارية عن التفكير الفلسفي واللبوس المنطقي، وبعيداً عن منهج المتكلمين في عرض مختلف المسائل الأصولية … ويمكن ملاحظة هذا في أدنى مقارنة بين كتاب الموافقات وأي كتاب أصولي آخر” [أحسن،2010م ص،94].

-الإبداع في سك المصطلحات الأصولية:

هذا الإبداع ملحوظ ومبثوث في الموافقات، والاعتصام؛ مثل: مصطلح “مقاصد الشارع” ، ومصطلح “مقاصد المكلف”، “القصد الأصلي والقصد التبعي،” “الاستقراء المعنوي،” قصد الحظ ، وقصد التعبد” إلخ ، مما يعد جديداً وتجديداً في السياق الأصولي و المقاصدي ، “ولما كانت المصطلحات هي البنية الأولية في العلم فقد كانت أول ما لحقه التجديد عنده، وهذا جاء في كل مؤلفاته وإن كان في الموافقات أظهر وأوضح”[المنتار2012م ص،333].

المصطلح الأصولي عند الشاطبي:

وأحسن من درس المصطلح الأصولي عند الشاطبي هو العلامة فريد الأنصاري رحمه الله حيث درسه دراسة علمية متقصية وخلص الى القول ” …كان البحث في المصطلح الشرعي فهماً أو تجديداً، بحثاً في صلب الدين نفسه فهماً أو تجديداً…ولعل المصطلح الأصولي من ذلك يشكل مركز البؤرة، ومدار المحور…ثم هو فوق ذلك متحكم في جانبي الدين، اللذين بهما يكون التدين أولا يكون ، وهما الفهم والتنزيل، ومعلومٌ أن الأول شرطٌ في صحة الثاني، وماذا غير الدراسة المصطلحية أنهض بالفهم وأقعد؟..” [ الأنصاري‘2014م ص 30ــــ 31]

-الإبداع المنهجي:
“لعل الباحث في المشروع الأصولي للإمام الشاطبي، يلحظ أن إبداع الإمام وتجديده في الفكر الأصولي، لم يتمثلا في الجانب الموضوعي العلمي، وإنما قيمة مشروعه وقدره يتمثلان في  إبداعه المنهجي، لأن موضوعات علم الأصول عولجت وتم تناوله، قبل أبي إسحاق، من مباحث الأحكام والأدلة الشرعية ومسائل الاجتهاد” [شهيد،2012م ص،18] .

وقد درسها علماء الأصول قبله لكن جديده فيها أنه “جدد عرضها وتحليلها بأسلوب جديد وطرقها بمنهج متميز، يقوم على زرع التفكير المقصدي، مبدياً انتقاداته المنهجية للأساليب التقليدية في التعاطي مع الموضوعات الأصولية، [شهيد،2012م ص،19] ولذلك نراه أبدع منهج الاستقراء المعنوي للوصول إلى تأسيس كليات والقطع فيها.

-خاصية البحث عن الكليات
مما يندرج في جوانب التجديد والإبداع عند الشاطبي أنه أسس بالموافقات، منهجاً مقاصدياً تجاوز به “ما وقف عنده الدرس الأصولي من التركيز على الدلالات اللغوية إلى استفراغ الوسع في البحث عن الكليات المقاصدية، والتقعيد لها من حيث أنها قانون مكمل للمنهج الأصولي ومتمم بناءه بالجمع بين الأصول والمقاصد” [العضراوي،468] .

-إخراج  المقاصد من البحث التبعي إلى البحث الاستقلالي:
مما يمكن أن يندرج في تجديد الإمام الشاطبي الاهتمام “بمقاصد الشريعة ولفت الأنظار إلى أسرارها مما بعث روح التجديد والحيوية في علم الأصول، وخلصه من الرؤية الجامدة التي تقف عند حدود النصوص الجزئية ودلالتها اللفظية، مع الغفلة عن مقاصدها وغاياتها” [المنتار2012م ص،333].

فالاهتمام بالمقاصد تأصيلاً وتقعيداً، مما وفق إليه الإمام الشاطبي في التأليف الأصولي بـ “طريقة فريدة في التأليف لم يسبق إليها، يقوم منهجها على ربط علم الأصول بعلم المقاصد وذلك في أسلوب مميز ودقيق ” [الحسني،ص429] مما يعد تجديداً في السياق الأصولي المقاصدي

ختاماً:
مما سبق سرده في هذه الورقة يحسب الباحث ، أنه أجاب على سؤالها المحوري،والله أعلم بالصواب .

تذييل:

الفقد العظيم:

دارسو كتاب الموافقات وفكر الإمام الشاطبي لم يشيروا الى أن كتاب الموافقات فيه نقص أو فقد والسبب والله أعلم صريح قول الشاطبي  في الموافقات[  الطَّرَفُ الثَّانِي: فِي الْأَدِلَّةِ عَلَى التَّفْصِيلِ وَهِيَ: الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ، وَالْإِجْمَاعُ، وَالرَّأْيُ.

وَلَمَّا كَانَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ هُمَا الْأَصْلُ لِمَا سِوَاهُمَا؛ اقْتَصَرْنَا عَلَى النَّظَرِ فِيهِمَا.

وَأَيْضًا؛ فَإِنَّ فِي أَثْنَاءِ الْكِتَابِ كَثِيرًا مِمَّا يَفْتَقِرُ إِلَيْهِ النَّاظِرُ فِي غَيْرِهِمَا، مع أن الأصوليين تكلفوا بما عداهما كما تكلفوا بِهِمَا؛ فَرَأَيْنَا السُّكُوتَ عَنِ الْكَلَامِ فِي الْإِجْمَاعِ وَالرَّأْيِ، وَالِاقْتِصَارِ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. 4/ 143]

لكن الباحث تبين له  حسب استقراء احالات الإمام الشاطبي في الموافقات ، وبناءً على أربعة نصوص من كلامه أنه تكلم في القياس والإجماع حيث قال في القياس(   فَلَيْسَ الْقِيَاسُ مِنْ تَصَرُّفَاتِ الْعُقُولِ مَحْضًا، وَإِنَّمَا تَصَرَّفَتْ فِيهِ مِنْ تَحْتِ نَظَرِ الْأَدِلَّةِ، وَعَلَى حَسَبِ مَا أَعْطَتْهُ مِنْ إِطْلَاقٍ أَوْ تَقْيِيدٍ، وَهَذَا مُبَيَّنٌ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِ الْقِيَاسِ،) [1/133]

(وَلَعَلَّهُ يشار إليه في كتاب القياس إن شاء اللَّهُ؛) [3/133]

(حَسْبَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الْقِيَاسِ؛)[4/ 280]

وقال في الاجماع (وَلِهَذَا تَقْرِيرٌ فِي كِتَابِ الْإِجْمَاعِ،) [ 5/ 223]

وإذا صحت الدعوى للباحث يعد هذا فقداً عظيماً في سياق التنظير الأصولي المقاصدي

مراجع الورقة:

ـــ الشاطبي، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي (المتوفى: 790هـ) الموافقات، تحقيق، أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان، [الطبعة الأولى 1417هـ/ 1997م].

ـــ الرازي : محمد بن عمر بن الحسين ، المحصول في أصول الفقه ، تحقيق د. طه جابر العلواني ، مؤسسة الرسالة ، ط3. (1997م).

ـــــ الجويني، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين (المتوفى: 478هـ) البرهان في أصول الفقه، تحقيق، صلاح بن محمد بن عويضة، دار الكتب العلمية بيروت – لبنان، الطبعة الأولى 1418 هـ – 1997 م).

ـــــ  لحساسنة أحسن . معالم التجديد في أصول التشريع الإسلامي،دراسة تحليلية نقدية لأطروحة الشاطبي الأصولية،[دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة،ط1، 2010م].

ـــ الصلاحات ، سامي محمد ،( 2003م) “القطع والظن في الفكر الأصولي ، دراسة في الأصول والفكر والممارسة ، [مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع – الكويت ].

ـــ الطوفي ، سليمان بن عبد القوي نجم الدين ،( 1987م)، شرح مختصر الروضة ، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي ، [مؤسسة الرسالة  ط 1].

ـــ الزركشي ، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله ، (1994م )، البحر المحيط في أصول الفقه ، [دار الكتبي ، ط1].

ـــ الشيرازي،  أبو اسحاق ابراهيم ، (1988م )، “شرح اللمع” ، تحقيق عبد المجيد تركي ، دار الغرب الاسلامي ،[ بيروت ، لبنان ، ط1].

ــ البصري أبو الحسين محمد الطيب المعتزلي، (1983م) المعتمد في أصول الفقه ، تحقيق : خليل  الميس ، [دا رالكتب العلمية ، بيروت ط1].

ـــ الأسنوي : عبد الرحيم محمد الحسن بن علي الشافعي ، (1999م )، “نهاية السول شرح منهاج الوصول ،[ دار الكتب العلمية ، بيروت  لبنان ، ط1].

ـــ ابن رشد،أبو الوليد محمد بن رشد الحفيد المتوفى سنة 595هـ، الضروري في أصول الفقه، تحقيق جمال الدين العلوي، [دار الغرب الإسلامي بيروت الطبعة الأولى 1994م].

 ـــ علوان، عمار بن عبد الله بن ناصح (2005م)، الاجتهاد وضوابطه عند الامام الشاطبي، دراسة مقارنة، [دار ابن حزم، بيروت لبنان، ط1،].

ـــ الريسوني، أحمد، نظرية المقاصد عند الشاطبي[1995]المعهد العالمي للفكر الإسلامي ،أمريكا ،ط 4].

ـــ قطاش،  عبد الحفيظ ( 2006م)، الأصول الكبرى لنظرية المقاصد ، [دار الكتب العلمية ، بيروت  لبنان ط1].

ـــ المنتار، محمد 2012م الأمر والنهي بين القصد الأصلي والقصد التبعي عند الإمام الشاطبي ، [الرباط – المغرب ، دار الامان للنشر والتوزيع ط 1].

ـــ الحسان، شهيد 2012م نظرية النقد الاصولي ، دراسة في منهج النقد عند الامام الشاطبي [المعهد العالمي للفكر الاسلامي – امريكا ط1].

ـــ العضراوي، عبدالرحمن ، المقاصد والتأويل – ضمن أعمال المقاصد بين  التهيب والتسيب

ـــ الحسني ،إسماعيل، نظرية المقاصد عند الامام  ابن عاشور،1995م [المعهد العالمي للفكر الإسلامي،ط 1].

ـــ الأنصاري فريد المصطلح الأصولي عند الشاطبي 2014م[دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة ط 2]


اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *