الهجرة النبوية وتحول الخطاب

25 أغسطس 2020 258

✍ بقلم:
د.عبدالرحمن عثمان علي ابوبدر

حدث الهجرة حدثٌ فارق في مسيرة السيرة النبوية بل في مسيرة الإسلام ، فقد حدثت فيه تحولات جمة وانتقالات عديدة فقد حدث تحول وانتقال من تعذيب ومطاردة الى سلام وأمان ومأوى ، ومن صدود ونفور إلى ترحيب وتقبل، ومن سكوت وتحمل وصبر على الأذى ، إلى صدع وفاعلية ودفاعٍ ، ومن فقدان لمناصرة وأرضية انطلاق  الى أنصارٍ وحصن انطلاق مسنوداً بأرواحٍ وأموال، إلى غيره من التحولات الكبيرة والانتقالات الحميدة.

ــ المهاد التأسيسي للخطاب:
حدث الهجرة النبوية تأسس على مهاد متين من العقيدة الراسخة والصبر الجميل والمجاهدة الواعية والكفاحية الصامدة والفاعلية الراشدة والوعي البصير بالمجتمع والمشروع ، على هذه الأرضية التأسيسية قام خطاب الهجرة المستوعب لكافة البشر سواء من آمن به تصديقا وعملا، أو من لم يؤمن به لكن  ارتضاه مشروع عيش كريم أمنا وسلاما.

ــ أبرز معالم المرحلة المكية التأسيسية:

-التزكية والتطهر العقدي (والرجز فاهجر)
الصبر الجميل واحتمال الأذى النفسي والجسدي ( فاصبر صبراً جميلاً)
(صبراً آل ياسر إن موعدكم الجنة)

-البحث الدؤوب لمأوى حامٍ ومجتمع ٍ مناصر ” من يؤويني لأبلغ دعوة ربي ” وحصيلة العقد ونيف [ 13سنة] من نزول الوحي كانت ثمرته ثلة كريمة مؤمنة بمبادئها متحلية بالصبر والاستعداد النفسي لحمل مشروعها ( مشروع الرحمة والهداية)، وتلك مرحلة كان خطابها التأسيسي يركز على التطهر العقدي والتزكوي والصبر والانضباط السلوكي ، وعندما تم كل ذلك أذن الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بالهجرة الى المدينة المنورة، وهي مرحلة جديدة وانتقال هائل يحتاج الى خطاب جديد مواكبٍ.

ــ أسس الخطاب الجديد:
تأسيساً على المعطيات الجديدة ، أرضاً ومجتمعاً ، تحول مشروع ” الرحمة والهداية ”  من مشروع عقدي تزكوي فردي صابر ،الى مشروع استيعاب كل البشر بكل أصنافهم ومعتقداتهم ، وأبرز معالم هذا المشروع قيامه على أربعة  أسس أو قيم،:

ــ الأساس الأول: قيمة السلام و الأمان والاطمئنان والاستقرار

ــ الأساس الثاني: قيمة الإطعام وسد الخلات

ــ الأساس الثالث: قيمة التواصل والتعارف

ــ الأساس الرابع: قيمة التزكية والاتصال بالله ” العبودية الضارعة”

والمتأمل لهذه الأسس أو القيم ، يظهر له جلياً أن القيم الثلاث مشتركات إنسانية ، فالمشروع بهذه القيم مشروع عيش كريم وأمن وسلام لمن ارتضاه رحمة وعيشاً ، أما القيمة الرابعة فهي قيمة تمايزية تخص المؤمن بالمشروع رحمة وهداية انخراطاً في موكب الكون الساجد والمسبح بحمدالله .

• هذه الأسس أو القيم يحتويها أول حديث قاله النبي صلى الله عليه وسلم أول مقدمه الى المدينة وقد قاله وهو على ناقته قبل أن ينزل قال صلى الله عليه وسلم [ ايها الناس أفشوا السلام ، واطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام ] الترمذي /صحيح

• ثم شرع النبي صلى الله عليه وسلم في إجراءات عملية تعزز وتثبت هذه القيم [ بناء المسجد / المؤاخاة / صحيفة المدينة ” عهد للدفاع عن المشتركات” ] •      

هذه تأملات، بمناسبة العام، 1442 الهجري

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *