بيان إطلاق فعاليات أسبوع القدس العالمي 3

15 فبراير 2023 310

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسّلام على سيّدنا محمّد وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدّين؛ وبعد:
فإنّ علماء الأمة الإسلاميّة في مختلف مؤسساتهم وبلدانهم يعلنون إطلاق فعاليات أسبوع القدس العالميّ في عامه الثّالث، وهو الذي يوافق الأسبوع الأخير من شهر رجب من كلّ عام متزامنًا مع ذكرى الإسراء والمعراج وذكرى تحرير بيت المقدس على يد القائد صلاح الدّين الأيوبيّ.
وقد قدّرَ الله تعالى أن يأتي أسبوع القدس العالميّ هذا العام في ظلال الكارثة الكبيرة التي أصابت جزءًا غاليًا من أمتنا الإسلاميّة، وذلك في الزلزال المدمّر الذي ضرب كلًا من تركيا وسوريا الشقيقتين، فأودى بحياة عشرات الآلاف من الأشقاء ومئات الآلاف من الجرحى وتسبب بدمارٍ واسع في البنية التحتيّة في كل من تركيا وسوريا.
كما يأتي أسبوع القدس العالمي هذا العام في ظلّ تصاعد المخاطر المحدقة بالمسجد الأقصى المبارك والاعتداءات المستمرة لا سيما في ظلال الحكومة الصّهيونيّة الجديدة التي تستغل انشغال العالم بالأحداث لتنفيذ خططها الإجرامية.
وإنّ علماء الأمّة الإسلاميّة مؤسساتٍ وأفرادًا إذ يطلقون أسبوع القدس العالميّ لعام 1444ه الموافق 2023م فإنّهم يؤكّدون الآتي:
أوّلًا: يتوجه العلماء إلى تركيا الشّقيقة قيادةً وحكومةً وشعبًا وإلى الشّعب السّوريّ الشّقيق ببالغ التعزية والمواساة وكلّ الدّعم والتأييد والتّضامن في هذه المحنة الكبيرة التي أصابت الأمّة كلها حين أصابت تركيا وسوريا الشّقيقتَين؛ وأحيت في المسلمين معنى الجسد الواحد الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلّم: “مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوَادِّهِمْ وتَرَاحُمِهِمْ وتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الجَسَدِ إذا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى له سَائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والحُمَّى”
ثانيًا: يدعو العلماء جميع المسلمين على مستوى الحكومات والشّعوب إلى التحرّك العاجل لإغاثة المنكوبين وإيواء المشرّدين وكفالة الأسر المنكوبة ومعالجة الجرحى وإنقاذ المفقودين وانتشال الجثث ورفع الأنقاض وإعادة الإعمار، ويؤكّد العلماء أنّ هذا من أوجب الواجبات وأعظم القربات في هذا الوقت.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما نحن في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلّم إذ جاء رجل على راحلة له فجعل يصرف بصره يمينًا وشمالًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من كان معه فضل ظهر فليَعُدْ به على من لا ظهر له، ومن كان له فضلٌ من زادٍ فليعد به على من لا زاد له، فذكر من أصناف المال ما ذكر، حتى رأينا أنّه لا حقّ لأحدٍ منّا في فضل”
ثالثًا: يستنكرُ العلماء ويدينون بشدّة التعامل غير الإنسانيّ والخذلان الدوليّ للمنكوبين في الزلزال في تركيا وسوريا وعلى وجه الخصوص في شمال غربي سوريا إذ كشف العالم الغربيّ مجدّدًا عن إنسانيّته الزّائفة وازدواجيّة المعايير التي يتبناها في التعامل مع المنكوبين والمصابين والضحايا في العالم اليوم.
رابعًا: يدعو العلماء إلى أن تكون فعاليات أسبوع القدس العالمي لهذا العام إلى جانب الانتصار للقدس والمسجد الأقصى المبارك متضمّنةً فعاليات التضامن والإغاثة العاجلة لأهلنا المنكوبين في الزلزال في تركيا وسوريا.
خامسًا: يدعو العلماء جميع الأحزاب السياسيّة والمؤسسات الأهليّة والجماعات الدعويّة والنقابات المختلفة والإعلاميّين والمفكرين والفنّانين إلى أن يكونوا جزءًا فاعلًا في أسبوع القدس العالمي عبر إقامة الفعاليات والبرامج والأنشطة التي تنتصر للقدس وتحذّرُ من المخاطر الصهيونيّة وتضع الآليات العمليّة لمواجهتها
سادسًا: يدعو العلماء إلى أن يكون أسبوع القدس محطة عمل مكثفة لوضع برامج للمؤسسات المختلفة لاستمرار العمل لأجل القدس وفلسطين على مدار العام.
سابعًا: يدعو العلماء خطباء المنابر والدعاة في المساجد إلى تكون خطبة الجمعة القادمة حول نصرة القدس والأقصى وإغاثة أهلنا المنكوبين في الزلزال المدمّر.
ثامنًا: يدعو العلماء وسائل الإعلام إلى التفاعل مع أنشطة وبرامج أسبوع القدس العالمي والعمل على إنتاج ويث البرامج التي تعرّي الباطل الصّهيونيّ وتسوء وجوه قادة الكيان الصهيوني والمطبعين معه.
هي القدس المكلومة تتعانق جراحها اليوم مع جراح تركيا وسوريا، وتستنفر الأمة كلها لأجل هذه الجراح النازفة؛ فالجرح واحد، والألم واحد، والمصير واحد، والنصر القادم واحد بإذن الله تعالى.
اللجنة العليا
أسبوع القدس العالمي
2023.2.13 – إسطنبول

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *