«بيان علماء الأمّة بشأن الطعن في العلماء، وعدم توقيرهم»

31 يوليو 2023 622

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمّا بعد:
فإنه بين الفينة والأخرى تبرز وتشيع ظاهرة الطعن في علماء الأمّة ورموزها ومحدثيها وفقهاءها، المتقدمين منهم والمعاصرين، من قبل جهلاء أغرار يريدون تشويه سمعة العلماء، والانتقاص من قدرهم، والحطّ من مكانتهم، وما ذاك إلا هو خدمة لمشروع ضرب قدوات الأمة، والطعن فيهم، وتقليل الثقة بعلومهم ومصنفاتهم، فتارة يطعنون في الأئمة الفقهاء الأربعة: أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، وتارة يتكلمون في البخاري ومسلم وابن تيمية وابن القيم وابن حزم وابن حجر والنووي، وغيرهم من علماء أهل السنة والجماعة الأئمة الأعلام، ولا ريب أنها ظاهرة شيطانية مذمومة، وبادرة ملعونة، فالطعن في العلماء، والحطّ من أقدارهم، ونصب العداء لأئمة الإسلام، لهو باب ضلالة وإضلال، وفساد وإفساد، فالعلماء هم عقول الأمّة، وفكرها ونهضتها، وهم الذين ينفون عن الدين تحريفَ الغالينَ، وانتحالَ المبطلينَ وتأويلَ الجاهِلينَ.
وإننا في هذا الصدد نقول:
1- إنّ من الواجبات المتحتّمات توقير العلماء وتقديرهم، وانزالهم منزلتهم ومكانتهم حيث أنّ توقيرهم من العبادة والدين، فالعلماء هم أهل العلم بالله جل وعلا وبشريعته، وهم العاملون بما جاء عن الله تبارك وتعالى وعن نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم، وهم علماء الهدى، ومصابيح الدجى، وهم العالمون بكتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ، وهم الذين قال الله جل وعلا فيهم:(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [آل عمران:18]، وإذا جرح شهود الشرع جرح المشهود به والعياذ بالله العلي الأعلى. وهم الذين أراد الله تعالى فيهم ولهم خيرا ً كبيراً عظيماً، ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين» متفق عليه.

2- إنّ العلماء مرفوع قدرهم، معظّم شأنهم عند ربهم وخالقهم سبحانه، قال الله جل وعلا:﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ﴾[المجادلة:١١]، أي: يرفع الله جل وعلا مكانة المؤمنين المخلصين منكم أيها الناس بطاعتهم ربهم، ويرفع الله جل وعلا مكانة الذين أوتوا العلم من أهل الإيمان على المؤمنين، مراتب ودرجات كثيرة على الذين لم يؤتوا العلم بفضل وبسبب علمهم، إذا عملوا بما أمروا به. والله تعالى خبير بأعمالكم فلا يخفى عليه شيء منها، وهو مجازيكم عليها. وفي الآية تنويه بمكانة العلماء وفضلهم، ورفع منزلتهم ودرجاتهم.
قال قتادة في تفسير قوله تعالى:﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾،أي: إنّ بالعلم لأهله فضلاً وإنّ له على أهله حقًا، ولعمري للحقّ عليك أيها العالم فضل، والله جل وعلا معطي كلّ ذي فضل فضله.
وكان مطرف بن عبد الله بن الشِّخِّير يقول: فضل العلم أحبّ إليّ من فضل العبادة، وخير دينكم الورع.
وقال ابن جزيّ: «فإذا كان لهم فضل- أي العلماء- على العابدين والشهداء، فما ظنّك بفضلهم على سائر المؤمنين».

3- إنّ العلماء هم ورثة الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام أجمعين، ففي الحديث عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سلك طريقًا يطلبُ فيه علمًا، سلك اللهُ به طريقًا من طرقِ الجنةِ، وإنَّ الملائكةَ لتضعُ أجنحتَها رضًا لطالبِ العِلمِ، وإنَّ العالِمَ ليستغفرُ له من في السماواتِ ومن في الأرضِ، والحيتانُ في جوفِ الماءِ، وإنَّ فضلَ العالمِ على العابدِ كفضلِ القمرِ ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ ، وإنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياءِ ، وإنَّ الأنبياءَ لم يُورِّثُوا دينارًا ولا درهمًا، ورَّثُوا العِلمَ فمن أخذَه أخذ بحظٍّ وافرٍ» «أخرجه أبو داود (٣٦٤١) واللفظ له، والترمذي (٢٦٨٢)، وأحمد (٢١٧١٥)».

4- إنّ الوقيعة في العلماء أمر محرّم مردود، وأنّ من هتك ستر عالمٍ وتكلّم فيه بغير حق أُبتلي بسوء ذنبه، وقد يختم له بخاتمة السوء حين مصرعه، فالوقيعة في العالم أشدّ من غيره، لأنه من نقلة الشرع وحملة الدين، وكما قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر رحمه الله تعالى: «اعلم يا أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته، أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، فإن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب، ابتلاه الله تعالى قبل موته بموت القلب».

5- إنّ العلماء ليسوا من أهل العصمة، ولا تكون العصمة لأحد منهم، فكل يؤخذ منه ويرد عليه إلا رسولنا الكريم محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، فالحجة في كلام الله تبارك وتعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. ولكن المشكلة أن يعظم الإجتهاد والخطأ والزلل، ويشيع في الآفاق وينتشر من غير منهجية علمية منضبطة، ومن غير مراعاة لأوجه الاختلاف والاجتهاد المعتبر.

6- إنّ الطعن في علماء الأمّة ما هو إلا خدمة لمشروع ضرب قدوات الأمة، والطعن فيهم، وتقليل الثقة بعلومهم ومصنفاتهم، حيث يريدون تشويه سمعة حراس الدين وحماته من الابتداع والتزييف، فهم صمام أمان الأمّة، وإنّ بقاءهم نجاة الأمة، وهلكتهم هلكتها، ولا شك أنّ الطعن في العلماء بشتى طرقه وأشكاله، لهو سبيل ضلالة وابتداع، وليس سبيل سنة واتباع.

7- إنّ من الأسباب المهمة التي تحمل على الطعن في العلماء هو: التعصب، والبغي، والتحاسد، والظلم، وعقد الولاء لغير الكتاب والسنة؛ وجهل المنتقدين بأقدار من ينتقدونهم من العلماء، فيحملهم ذلك على الجحود وعدم الإنصاف لآراء العلماء واجتهاداتهم، واستثمار أخطاءهم وزلاتهم.

8- إنَّ الجناية على العلماء خرق في الدين، والقدح فيهم هو سبيلٌ من سبل أهل الزيغ والضلال المبين، والطعنُ فيهم ليس طعناً في ذواتهم، وإنما هو طعن في الدين والدعوة التي يحملونها، والملّة التي ينتسبون إليها، فالعلماء هم أئمة الدين، ومصابيح الدجى، رزقوا هذه المنزلة بسبب صبرهم واجتهادهم، وبذل جهدهم وطاقتهم ووسعهم، قال الله تعالى:﴿وَجَعَلۡنَا مِنۡهُمۡ أَىِٕمَّةࣰ یَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا لَمَّا صَبَرُوا۟ۖ وَكَانُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا یُوقِنُونَ﴾[السجدة:٢٤].

وفي الختام نسأل الله العلي الأعلى أن يحفظ علماء الأمة من كيد الكائدين، ومن أعداء الإسلام والمسلمين، والحمد لله ربّ العالمين.

(١٠\ محرم \ ١٤٤٥ يوافق: ٢٨ \ ٧\ ٢٠٢٣م)

🔹الموقعون على البيان:
🔸الروابط والهيئات:
1. الرابطة العالمية للفقهاء.
2. منتدى العلماء
3. مجلس الدعاة في لبنان
4. رابطة علماء فلسطين
5. ملتقى علماء فلسطين
6. مركز تكوين العلماء،موريتانيا
7. جمعية المعالي للعلوم والتربية بالجزائر
8. وقف بيت الدعوة والدعاة في لبنان
9. مجمع الخلفاء الراشدين الدعوي.
10. الهيئة العالمية لنصرة نبي الإسلامﷺ.
11. أكاديمية أنصار النبيﷺ.
12. ‏معهد الدراسات المقارنه لبحوث المستقبل الدينية
13. مركز محكمات للبحوث والدراسات
14. رابطة علماء إرتريا
15 – هيئة أمة واحدة

🔸الشخصيات:
1. أ.د. كامل صبحي صلاح
2. د. سعيد بن ناصر الغامدي
3. د. محمود سعيد الشجراوي
4. أ.د. نسيم شحدة ياسين
5. د. صالح درويش الكاشف
6. أ.د صالح حسين الرقب
7. د. ابراهيم مهنا
8. د. محمد الحسن الددو
9. الشيخ عبدالله عبد الحميد الأثري
10. د. أحمد العمري
11. د. حسن سلمان
12. د. محمد أبو مصطفى
13. د. محمد الصغير
14. د. عبدالحي يوسف
15. د. مصطفی ذوالفقارطلب
16. الأستاذ جهاد عدلة
17. د. طه أحمد الزيدي
18. الشيخ يحيى اسماعيل عيد
19. د. رامي محمد الدالي
20. د. فؤاد بلمودن
21. د. محمد الشقيري
22. الشيخ إبراهيم سيك السنغالي
23. د. محمد يسري إبراهيم
24. د. عطية عدلان
25. الشيخ برهان سعيد
26. الشيخ خالد فتحي الآغا
27. د. عماد الدين أبو حراز
28. أ.د. علي محيي الدين القره داغي
29- الشيخ إسلام الغمري
30- د. حسين عبد العال

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *