بيـان (الأقصى _ يستغيث) .. فأين المجيب؟

3 أبريل 2026 100

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. قال الله تعالى:
(سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ) الإسراء: 1.
يا أبناء أمتنا الإسلامية، يا أحرار العالم في كل مكان،
في هذه اللحظات العصيبة التي تمر بها أمتنا، يتعرض المسجد الأقصى المبارك – أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين – لعدوان صهيوني غاشم وتصعيد خطير وغير مسبوق، تجاوز كل القيم الإنسانية والمواثيق الدولية. إن ما يجري في القدس اليوم ليس انتهاكًا عابرًا، بل هو مشروع ممنهج يستهدف طمس الهوية الإسلامية للمسجد الأقصى وفرض واقع احتلالي جديد بقوة السلاح.
وتتعالى اليوم صرخات الاستغاثة من المرابطين في رحاب الأقصى، في ظل سياسات الإغلاق والتضييق، ومنع المصلين من الوصول إليه، وعرقلة إقامة الصلوات، في انتهاك صارخ لحرية العبادة، واستخفاف فاضح بكل الأعراف والمواثيق الدولية التي تكفل حماية المقدسات الدينية.
وإننا نتابع ببالغ القلق والغضب تصاعد هذه الجرائم، التي تشتد وتيرتها مع المواسم الدينية العبرية، في محاولة مكشوفة لتفريغ المسجد من أهله، عبر اقتحامات متكررة تقوم بها جماعات متطرفة تحت حماية مباشرة من سلطات الاحتلال، مصحوبة بحملات تنكيل ممنهجة بحق أهلنا في القدس، الذين يقفون بصدورهم العارية دفاعًا عن كرامة الأمة ومقدساتها.
وإننا نحذر تحذيرًا بالغًا من أن هذا العدوان الصهيوني لن يقف عند حدود انتهاك المسجد الأقصى فحسب، بل إن مشروعه التوسعي يهدد بالامتداد إلى سائر مقدسات المسلمين في المنطقة، بل وإلى مقدرات الأمة في الشرق الأوسط، في ظل صمت دولي مريب، وعجز واضح عن كبح هذه السياسات العدوانية. إن استباحة الأقصى هي جسر العبور الصهيوني نحو استلاب سيادة الأمة ومقدساتها في كل مكان، ما يجعل الدفاع عنه دفاعاً عن كرامة الأمة بأسرها.
كما ندين بشدة التوجهات الخطيرة لإقرار ما يُعرف بـ”قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين”، والذي يمثل جريمة قانونية وأخلاقية جسيمة وأداة انتقامية، وانتهاكًا صارخًا لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني. إن إقرار مثل هذا القانون ستكون له عواقب كارثية، ليس فقط على حياة الأسرى الفلسطينيين، بل على مجمل القضية الفلسطينية، حيث سيؤدي إلى تصعيد غير مسبوق، ويغذي دوائر العنف، ويقوض أي فرص لتحقيق العدالة أو السلام.
إننا في رابطة علماء إرتريا، ومن خلال مشاركتنا في حملة (الأقصى يستغيث)، ندق ناقوس الخطر، ونوجه نداءً عاجلًا إلى الأمة الإسلامية، حكوماتٍ وشعوبًا، لاستنهاض الهمم، وتوحيد الصفوف، ورفع الصوت عاليًا في كل الميادين والمنابر، لوقف هذه الاعتداءات الغاشمة على المسجد الأقصى.
إن الدفاع عن المسجد الأقصى ليس خيارًا سياسيًا، بل هو واجب شرعي وأخلاقي، ومسؤولية جماعية تقع على عاتق كل مسلم. وعليه، فإننا ندعو إلى تفعيل كافة أدوات الضغط الشعبي والقانوني والسياسي والإعلامي، والعمل الجاد على نصرة القدس، ووقف هذا التغول الإجرامي. كما نهيب بالعلماء والمفكرين والمؤسسات الحقوقية الدولية أن يتحملوا مسؤولياتهم التاريخية والإنسانية تجاه ما يجري من انتهاكات جسيمة بحق مقدساتنا.
وإننا إذ نؤكد تضامننا الكامل مع المرابطين في المسجد الأقصى، أولئك الذين يسطرون أروع صور الصمود والثبات، ويذودون عن مقدسات الأمة بإيمان وصبر، فإننا نحييهم تحية إجلال وإكبار، ونؤكد أن نصرتهم واجب شرعي لا يسقط بالتقاعس، وأن الأمة – رغم ما تمر به من أزمات – قادرة بإذن الله على النهوض واستعادة دورها في حماية مقدساتها.
إن المسجد الأقصى أمانة في أعناقنا جميعًا، فلنجعل من هذه المرحلة محطةً لانتفاضة وعيٍ وعمل، ولنؤكد للعالم أجمع أن الأقصى ليس وحيدًا، وأن قضيته ليست شأنًا فلسطينيًا فحسب، بل هي قضية كل مسلم، ورمز لعقيدة الأمة وهويتها، والتفريط فيه تفريط في ثوابت الدين ومقدسات الأمة.
والله أكبر، والعزة للإسلام، والنصر لأهل الحق.

#الأقصى_يستغيث
#لن_نترك_الأقصى_وحيداً
#القدس_أمانة
الأمانة العامة
رابطة علماء إرتريا
14/10/1447هـ ــ 2/4/2026م

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *