“نبذة مختصرة عن التصوف”

3 أغسطس 2020 63

المقدمة

التصوف هو تصورات دينية انتشرت في العالم الإسلامي في بداية الأمر كنزعات فردية تدعو إلى العبادة والزهد في الحياة ، ثم تطورت تلك النزعات حتى صارت طرقا وحركات منظمة ومعروفة باسم الصوفية.

ولا شك إن ما يدعو إليه الصوفية من الزهد والورع والتوبة والرضا, إنما هي أمور من الإسلام الذي يحث على التمسك بها والعمل من أجلها, ولكن المتصوفة يتوخون تربية النفس والسمو بها بغية الوصول إلى معرفة الله تعالى بالكشف والمشاهدة لا عن طريق اتباع الوسائل الشرعية.

وقد تنوعت وتباينت آراء الناس وتوجهاتهم نحو تلك الطرق لأن ظاهرها لا يدل على باطنها.

نعم, كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهد خلق الله في الدنيا وزخارفها، وأصحابه على سيرته وطريقته، يعدّون الدنيا وما فيها لهوا ولعبا، زائلة فانية، والأموال والأولاد فتنة ابتلي المؤمنون بها، فلم يكونوا يجعلون أكبر همهم إلا ابتغاء مرضاة الله، يرجون لقاءه وثوابه، ويخافون غضبه وعقابه، آخذين من الدنيا ما أباح الله لهم أخذه، ومجتنبين عنها ما نهى الله عنه، سالكين مسلك الاعتدال، منتهجين منهج المقتصد، غير باغين ولا عادين، وعلى رأسهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلفاء الراشدون، وبقية الأصحاب…
وتبعهم في ذلك التابعون لهم بإحسان، وأتباع التابعين، أصحاب خير القرون، المشهود لهم بالخير والفضيلة، ولم يكن لهؤلاء كلهم في غير رسول الله أسوة ولا قدوة، وكان صلى الله عليه وسلم إذا وجد طعاما أكل وشكر، وإذا لم يجد رضي وصبر، وأحب التجمل والتطيب ونهى عن التصدق بأكثر من ثلث المال، وأمر بحفظ حقوق النفس والأهل والولد، ونهى عن تعذيب النفس وإتعاب الجسد والبدن، وحث على طلب الحلال، وطلب الحسنات في الدنيا والآخرة.

وفيما يلي خلاصة موضوع التصوف في تعريفه ونشأته ومنهج المتقدمين والأفكار والعقائد في المتأخرين وأهم الطرق الصوفية المنتشرة في إرتريا .

أولًا: تعريف التصوف وأصل نسبته:
تنازع العلماء في أصل هذه النسبة وإلى أي شيء تضاف فقيل : هي نسبة إلى أهل الصُفَّة ، وقيل : نسبة إلى الصفوة، وقيل : نسبة إلى الصف المقـدّم، وقيل : نسبة إلى صوفة بن بشر رجل عرف بالزهد في الجاهلية، قال الإمام ابن تيمية : ” وكل هذا غلط ، وقيل – وهو المعروف – أنه نسبة إلى لبس الصوف “. ونفى القشيري صحة هذه النسبة أيضاً، وقال : إن القوم لم يعرفوا بلبس الصوف، وأيا كان أصل النسبة فإن اللفظ صار علما على طائفة بعينها، فاستغني بشهرته عن أصل نسبته.

وأما معنى التصوف فللقوم عبارات مختلفة في ذلك بحسب تصور مقام كل واحد في التصوف وتصوره له، فقال بعضهم في تعريف التصوف : أنه الدخول في كل خلق سني، والخروج عن كل خلق دني، وقيل : أن يكون العبد في كل وقت بما هو أولى به في ذلك الوقت ، بمعنى أنه إن كان في وقت صلاة كان مصليا، وإن كان في وقت ذكر كان ذاكرا، وإن كان في وقت جهاد كان مجاهدا، لذلك قيل : الصوفي ابن وقته، وقيل في تعريف التصوف الأخذ بالحقائق، واليأس بما في أيدي الخلائق، وقيل التصوف مراقبة الأحوال ولزوم الأدب، وقيل غير ذلك هذا في أول الظهور وليس تصوف اليوم.

واختلفوا في بدء ظهور هذه الكلمة واستعمالها كاختلافهم في أصله وتعريفه, وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن لفظ الصوفية لم يكن مشهورا في القرون الثلاثة، وإنما اشتهر التكلم به بعد ذلك) انظر الصوفية والفقراء لشيخ الإسلام بن تيمية ص 5. .
وبمثل ذلك قال ابن خلدون انظر مقدمة ابن خلدون ص 476. .

وقد نقل التكلم به عن غير واحد من الأئمة والشيوخ كالإمام أحمد بن حنبل، وأبي سليمان الداراني وغيرهما، وقد روي عن سفيان الثوري أنه تكلم به، وبعضهم يذكر ذلك عن الحسن البصري.   تلبيس إبليس لابن الجوزي ص 157 .

فخلاصة الكلام أن الجميع متفقون على حداثة هذا الاسم، وعدم وجوده في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف الصالح.

كما أن جميع المؤرخين يتفقون على أن التصوف نشأ وترعرع في العراق، ولكن اختلفت آراء الباحثين حول الكيفية التي بدأ بها التصوف في العراق وفى غيره من الدول ، وكذلك عن التوقيت بالتحديد ، على عدة آراء منها :
إن التصوف الإسلامي، هو امتداد طبيعي لعقيدة (وحدة الوجود العرفانية) التي بدأت تنتشر في العراق والشام ومصر، منذ القرن الثالث قبل الميلاد. وهي عقيدة تحاول أن تمزج بين روحانية الشرق الآسيوي ومنطق الإغريق.

ثانيًا: منهج الصوفية المتقدمين:
امتاز منهج المتقدمين في الجملة بالتعويل على الكتاب والسنة، واعتبارهما مصدري التلقي والاستدلال الوحيدين، وتروى عنهم نصوص كثيرة في ذلك، فمن ذلك ما قاله أبو القاسم الجنيد :” مذهبنا هذا مقيد بالأصول الكتاب والسنة ” وقال أيضا : ” علمنا منوط بالكتاب والسنة من لم يحفظ الكتاب ويكتب الحديث ولم يتفقه لا يقتدى به ” وقال أبو سليمان الداراني :” ربما تقع في نفسي النكتة من نكت القوم أياما فلا أقبلها إلا بشاهدين عدلين الكتاب والسنة “، وقال سهل بن عبد الله التستري :” مذهبنا مبني على ثلاثة أصول :” الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، في الأخلاق والأفعال، والأكل من الحلال، وإخلاص النية في جميع الأعمال “.

ثالثًا: العقائد والأفكار في المتأخرين:
ربما بدأت الصوفية كمجموعة اتخذت الزهد شعارها، وتصفية القلوب دثارها، مع صحة الاعتقاد وسلامة العمل في الجملة، إلا أنه قد دخل في مسمى الصوفية فرق وطوائف متعددة، لم يكن الجامع بينها إلا التحلي بالزهد والاهتمام بأحوال القلوب سواء أكان على وجه الصدق أم كان على وجه الادعاء والتظاهر أمام الخلق.

وأما العقائد فقد تفرقت بهم السبل فيها، ولاسيما بين جيل الصوفية الأوائل من أمثال إبراهيم بن أدهم، والجنيد، وبشر الحافي، وبين المتأخرين من أمثال الحلاج وابن عربي والفارابي وابن سبعين وغيرهم، وعليه فمن الخطأ بمكان إطلاق الأحكام التعميمية على الصوفية بعامة، لاتحادهم في الاسم مع اختلافهم الجوهر في كثير من العقائد والأفكار، فالعبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني.

وهكذا يبدأ الانحراف صغيراً، ثم ما يلبث أن يتسع مع مرور الأيام، فقد تطور مفهوم الزهد في الكوفة والبصرة في القرن الثاني للهجرة إلى مفهوم لم يكن موجوداً عند الزهاد السابقين من تعذيب للنفس بترك الطعام، وتحريم تناول اللحوم، والسياحة في البراري والصحاري، وترك الزواج. وذلك دون سند من قدوة سابقة أو نص من كتاب أو سنة، ولكن مما يجدر التنبيه عليه أنه قد نُسب إلى هؤلاء الزهاد من الأقوال المرذولة والشطحات المستنكرة ما لم يثبت عنهم بشكل قاطع .

وفيما يلي بعض عقائد الصوفية المتأخرين، فمن عقائدهم:

1.القول بالحلول:

وهي بدعة كفرية أخذها من أخذها عن كفار الهند، ومعناها عندهم أن الله حالٌّ في مخلوقاته فلا انفصال بين الخالق والمخلوق، وليس في الوجود إلا الله، وهذا ما يسمى القول بوحدة الوجود وإن الكون ما هو إلا الله سبحانه، إلا أنه لطف فسمي حقا، وكثف فسمي خلقا، وعليه فكل ما نراه في هذا الكون – وفق هذا القول – من حجر وشجر وبشر ما هو إلا الخالق سبحانه، حتى قال بعضهم:
وما الكلب والخنزير إلا إلهنا     وما الله إلا راهب في كنيسة.

وهذا القول بدعة إلحادية مرذولة في العقل والدين، أما في العقل فلا شيء يسند هذا القول، إذ لا دليل عليه بل هو محض توهمات وتخيلات فاسدة، أما الدين فمن المعلوم ضرورة، ومن اليقينيات لدى كل مسلم أن الله هو الخالق وما سواه مخلوق، وأن على العباد أن يعبدوا خالقهم ولا يشركوا به شيئا، وأن أعظم الذنوب على الإطلاق أن يجعل الألوهية في شيء غير الله من حجر أو شجر أو قمر ، فكيف بمن ادعى أن الكون كله هو الإله، إن هذا من أبطل الباطل ، لذلك قال العلماء إن كفر أصحاب القول بوحدة الوجود أعظم من كفر اليهود والنصارى بل ومن سائر المشركين الذين يجعلون مع الله إلها آخر .

2.الغلو في الصالحين وفي مقدمتهم سيد الخلق صلى الله عليه وسلم:

حيث يعتقد الغالون من الصوفية أن النبي صلى الله عليه وسلم هو قبة الكون، وأن الخلق ما خلق إلا لأجله ومن نوره، ويقل الغلو عند بعضهم فيرى أن النبي صلى الله عليه وسلم بشراً رسولا، إلا أنهم يستغيثون به طالبين المدد والعون ولا يستغاث إلا بالله جل جلاله كاشف الضر ورافعه.

ومن أوجه الغلو عند الصوفية كذلك الغلو في الصالحين، حتى عند بعضهم من يعبد شيخه فيسجد له ويدعوه، وربما غلا بعضهم في نفسه واغتر بها، كما روي عن بعضهم قوله: ” خضنا بحرا وقف الأنبياء بساحله “، ويلقبون قادتهم ومعلميهم بالأقطاب والأوتاد، ويجعلون لهم تصريف الكون أرضه وسماءه، في منطق يجمع بين الجهل وقلة العقل والدين.

والغلو الصوفي سواء في النبي صلى الله عليه وسلم، أو فيمن دونه كمشايخهم وسادتهم، قد نهى الله عنه وبين أنه سبب من أسباب الضلال والانحراف عن الصراط المستقيم، فقال سبحانه :{ يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق } والغلو هو التشدد في الأمر حتى يجاوز الحد فيه، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الغلو أيضا، فقال عليه الصلاة والسلام: ( إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من قبلكم الغلو في الدين ) وقال أيضاً: ( لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم ، فإنما أنا عبد ، فقولوا عبدالله ورسوله ) رواه البخاري.
فالواجب أن ينزل كل ذي منزلة منزلته لا إفراط ولا تفريط، فالنبي صلى الله عليه وسلم هو سيد الخلق وهو عبد الله ورسوله، فلا يجوز أن ينتقص من قدره، ولا يجوز أيضا أن يرفع فوق منزلته فيدعى في حقه أنه يعلم الغيب، أو أنه يكشف الضر ويدفعه، فليس هذا من أفعاله صلى الله عليه وسلم ولا من خصائصه ولم يضعه الله في هذه المنزلة، وكذلك من دونه هم بشر لا يعلمون غيبا، ولا يتصرفون في ذرة من ذرات هذا الكون، فمن الباطل أن يعتقد فيهم أنهم أقطاب الكون ومصرفوه، وأنهم يعلمون غيب السموات والأرض .

3.القول بتقسيم الدين إلى شريعة تلزم العامة، وحقيقة تلزم الخاصة:

فالشريعة عندهم ما يسمونه العلم الظاهر، والحقيقة عندهم ما يدعونه العلم الباطن، فالعلم الظاهر والذي يمثل الشريعة معلوم المصدر وهو الكتاب والسنة، أما علم الحقيقة، علم الباطن فهذا يدعي الصوفية أنهم يأخذونه عن الحي الذي لا يموت، فيقول أحدهم : حدثني قلبي عن ربي، وذهب بعضهم إلى القول بأنه يأخذ عن ملك الإلهام، كما تلقى الرسول صلى الله عليه وسلم علومه عن ملك الوحي، وزعم بعضهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو من يخبرهم بما يتوجب عليهم من عبادة وذكر، وأنهم يلتقون بالأنبياء ويسألونهم عن قصصهم، وقال آخر إذا طالبوني بعلم الورق، برزت عليهم بعلم الخرق.

وإبطال تقسيم الدين إلى شريعة للعامة وحقيقة للخاصة، فهذا لم يأت به سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ولا علمه لصحابته، فمن أين لهم هذا التقسيم ؟ وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد الناس محافظة على شريعة الله عز وجل، وأشد الناس وقوفا عند حدوده سبحانه، فمن أين لهؤلاء الخروج عن شريعة رب العالمين بناء على أوهام فاسدة، يدعي أصحابها أنهم يتلقونها عن الله مباشرة فيطرحون الشرع ويضيعون الفرائض، وهل ما يسمونه إلهاما يبطل شرعه سبحانه ودينه، إن إلهاما كهذا ما هو إلا وسوسة يجب طرحها، والاستعاذة بالله منها، هذا منطق العقل والدين أما أن تبطل الشريعة بدعوى العلم الباطن فهذا جهل وسوء طوية نسأل الله السلامة والعافية.

4.بناؤهم العبادة على المحبة فقط:

فلا يعبدون الله خوفا من ناره ولا طمعا في جنته، وقد قال بعض السلف:” من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ، ومن عبد الله بالخوف وحده فهو حروري – أي من الخوارج – ومن عبد الله بالرجاء وحده فهو مرجئ ، ومن عبد الله بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد ”

رابعًا: أهم الطرق الصوفية في إرتريا الختمية :

هي طريقة صوفية أسسها محمد عثمان المرغني المحجوب ويلقب بالختم، أي خاتم الأولياء ولد سنة 1208هـ /1838م، وأول ما ظهرت الختمية بمكة والطائف، وانتشرت منهما إلى مصر والسودان وإرتريا، وهي من أشهر وأكبر الطرق الصوفية في إرتريا. وتلتقي عقائدها مع كثير من عقائد فرق المتصوفة الأخرى كالغلو في النبي صلى الله عليه وسلم، والغلو في شيوخهم.

وكان للطريقة دور في نشر الإسلام لدى بعض القبائل وكان لها أيضا دور مهم في نشر التصوف في كل من السودان وإرتريا وكان أفراد الأسرة المرغنية موضع احترام وتقدير واسع في إرتريا، ولذلك تصدروا لبعض المشاهد مثل اختيار السيد بكري الميرغني رئيسا لحزب الرابطة الإسلامية في إرتريا في عام 1947م.

واليوم قد ضعف نفوذهم ولكن النظام القائم يحاول إحياء الطريقة من جديد ولا تزال بقية من أذكار ومدائح الطريقة منتشرة في إرتريا، وحولياتها تقام في بعض المناطق. ولم تكن العلاقة بين خلفاء الطريقة الذين كان لهم النفوذ في العوام والعلماء والدعاة خالية من التوتر في بعض الأحيان. وقد عزل بعض القضاة ، ونقل آخرون بسبب شكوى الخلفاء ولا يزالون يتحرشون بالدعاة والعلماء.

خامسًا: الخاتمة:
كانت تلك لمحة موجزة عن التصوف بدأ نبتة حسنة طيبة في مجملها، إلا أنها ما لبثت أن لبس عباءتها من ليس منها، وأدخل عليها من البدع العقدية والعملية ما لا تدين به، ومن هنا إن التصوف انحرف كثيرا عن نهج أعلامه الأوائل، حتى وصل به الأمر عند متأخري الصوفية إلى القول بالبدع بل ربما الإلحاد والشرك لا يقرها عقل ولا دين، كما مر معنا من خلال فقرة ” عقائد وأفكار الصوفية ”

وفي الختام فالمطلوب تصحيح واقع التصوف ليكون تصوفا راشدا خاليا من الشركيات والبدع والشطحات كما قال ابن القيم موضحا معنى التصوف الراشد في كتابه مدارج السالكين ج ٢ ص ٣١٧ : ” التصوف زاوية من زوايا السلوك الحقيقي، وتزكية النفس وتهذيبها، لتستعد لسيرها إلى صحبة الرفيق الأعلى، ومعية من تحب”

وإن التصوف الراشد هو العمل بالسنة وإتباع ما أنزل الله على رسوله، ومصادره القرآن والسنة وأقوال الصحابة وأفعالهم التي تدعو إلى الزهد في الدنيا والترغيب في الآخرة.

وقال ابن القيم في كتابه ” مدارج السالكين
الصوفية ثلاثة أقسام : صوفية الحقائق وهم الزهَّاد الحكماء المُتبعون لسنة النبي، وصوفية الأرزاق الذين يتخذون التصوف حرفة لكسب الرزق، وصوفية الرسم وهم المقتصرون على النسبة للصوفية في اللباس والآداب الوضعية، وقد أنكر عددًا من البدع التي وقع فيها المنتسبون للتصوف مثل القول بوحدة الوجود وبسقوط التكليف، والتفرقة بين الحقيقة والشريعة، وغيرها مما لم ينزل به من سلطان.

والصوفية كغيرهم فيهم الصالح والطالح كما نقل ذلك عن شيخ الإسلام في معرض حديثه عن ذمهم ومدحهم  حيث قال : طائفة ذمت الصوفية والتصوف وقالوا إنهم مبتدعون خارجون عن السنة ونقل عن طائفة من الأئمة في ذلك من الكلام ما هو معروف وتبعهم على ذلك طوائف من أهل الفقه والكلام وطائفة غلت فيهم وادعوا أنهم أفضل الخلق وأكملهم بعد الأنبياء وكلا طرفي هذه الأمور ذميم , والصواب أنهم مجتهدون في طاعة الله كما اجتهد غيرهم من أهل طاعة الله ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده وفيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين وفي كل من الصنفين من قد يجتهد فيخطئ وفيهم من يذنب فيتوب أو لا يتوب ومن المنتسبين إليهم من هو ظالم لنفسه عاص لربه وقد انتسب إليهم من أهل البدع والزندقة ولكن عند المحققين من أهل التصوف ليسوا منهم .
وقال أيضا لفظ الفقر والتصوف قد أدخل فيه أمور يحبها الله ورسوله فتلك يؤمر بها ، وإن سميت فقرا وتصوفا ؛ لأن الكتاب والسنة إذ دل على استحبابها لم يخرج ذلك بأن تُسمى باسم أخر كما يدخل في ذلك أعمال القلوب كالتوبة والصبر والشكر والرضا والخوف والرجاء والمحبة والأخلاق المحمودة.

وأما دعوتهم تكون بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن مع الرفق بهم وبيان الأخطاء من البدع والشركيات واستصحاب الفرق بين الكفر ومرتكبه.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *