قدرات المرأة الإرترية الداعية بين التفعيل والتجميد

7 سبتمبر 2020 30

مدخل :

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

* عندما خلق الله سبحانه وتعالى أبو البشر آدم عليه السلام خلق من ضلعه أمنا حواء كي تكون عوناً له في الأرض وجعل المحبة والألفة بينهما وذلك لبقاء النوع عبر التناسل وقيام الأسرة التي تكون الركيزة الأساسية لبناء المجتمع المسلم الكبير والذي أنيطت به مهمة الاستخلاف في الأرض وعمارتها كما جاء في التنزيل: (هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها ) هود/61

* قد حظيت المرأة بمكانةٍ رفيعةٍ في الإسلام لم تكن قد شهدتها من قبل على مر العصور، ومبدأ الاستخلاف في الأرض ليس مقتصرا ًعلى الرجل دون المرأة؛ بل هو قاسم مشترك بينهما فهما  يتشاطران في جميع مجالات الحياة، فكلٌ منهما مكمل للآخر، وهذه سنة الله الماضية في البشر قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء ..﴾ النساء:1

* من أهم المجالات التي يمكن للمرأة أن تبرز إبداعها وتساهم فيها نشر الرسالة المحمدية داخل المجتمعات المسلمة وخارجها والدعوة إلى الله هي رسالة كل مسلم في هذه الحياة، وهو موكل بتبليغها للناس كافة، وللمرأة أن تقتدي بأمهات المؤمنين والصحابيات الجليلات في كيفية دعوتهن إلى الإسلام علماً وعملاً، وتعلماً وتطبيقا ً قال تبارك وتعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ النساء:124.

* العمل الدعوي للمرأة المسلمة له شروطه وضوابطه التي تحكمه وفق أحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها الكلية؛ وأن المرأة المسلمة لا شك أنها تتعرض في مسيرتها الدعوية لعقباتٍ وتحدياتٍ قد تكون حقيقية أو وهمية ، تحول دون القيام بالعمل الدعوي في أوساط المجتمع بالصورة المطلوبة والغاية المنشودة ، وهذه العقبات والتحديات لا بد من وضع إجراءات علاجية لها وأخرى وقائية لإزالة تلك العقبات أو الحد منها على الأقل .

* قد يظن بعض الناس أن هذه الفريضة خاصة بالرجال دون النساء ولكن أمر الدعوة إلى الله أمر موجه إلى الرجال والنساء على حد سواء، وقد حث عليها القرآن الكريم  والسنة النبوية الشريفة وحين تتحمل المرأة مسؤولية هذه المهمة، فإن عليها أن تعمل وتنطلق في عملها من قيم وتعاليم الإسلام، وقد صنعت الرسالة المحمدية داعيات إلى الله منذ بداية انطلاقها، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول في السيدة خديجة رضي الله عنها في الحديث: «لا والله ما أبدلني الله خيراً منها.. آمنت بي إذ كفر بي الناس وصدقتني إذ كذبني الناس.. وواستني بمالها إذ حرمني الناس.. ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء..» فكانت أول من نصر الإسلام، وأول من ساهمت في إقامة الدعوة الإسلامية، ووضع لبناتها الأولى .

وهذا دليل على قوة المشاركة والفاعلية على المستوى الدعوي والعلمي للمرأة في صدر الإسلام، ولكن كيف تقوم المرأة اليوم بواجب الدعوة إلى الله؟ وما هي الوسائل لذلك ، وكيف تكون المرأة داعية ناجحة؟ وقد اشتدت الحاجة في عصرنا إلى تعريف المرأة بمسؤوليتها في نشر الدين، وتربية النشء وتوجيه الشباب عبر التربية الإسلامية القويمة والعمل للتصدي للتيارات المعادية.

أهمية طرح الموضوع للنقاش تكمن  فيما يلي :

* أهمية مشاركة المرأة المسلمة في عملية القيام بتبليغ الدعوة إلى الله بنطاقها العام ومفهومها الواسع وضرورة إبراز واجب المرأة في مجال الدعوة؛ حيث أصبحت المرأة اليوم مستهدفة أكثر من غيرها وغياب المرأة عن ساحة الصراع الفكري والثقافي كما أنها الأقدر على التخاطب مع بنات جنسها وأعرف بمشكلاتهن وتلمس حاجاتهن ومرونة التواصل بينهن ويعد الاعتناء ورفع كفاءات الداعيات هدف من أهداف الرابطة .

ما ورد في المناقشات من محاور

المحور الأول:

 رؤية الإسلام لدور المرأة الدعوي :

1- فقضية المرأة هي من أهم القضايا التي تثار في واقعنا المعاصر ويتجاذب الموضوع تياران الأول التيار التقليدي الذي لا يملك رؤية واضحة عن المرأة غير أنها محلا للخدمة ومتاعا للرجل ومكانا للإنجاب فلا يرى لها مهمة غير ذلك وكثيرا ما يكون هذا الاتجاه مكبلا للمرأة بحجة الخوف عليها  والاتجاه الثاني هو الاتجاه العلماني الحداثي الذي يعمل جاهدا على تسليع المرأة( جعلها سلعة ) و إيجاد صراع متوهم بين الرجل والمرأة والمطالبة بالنظم والقوانين التي تؤجج هذا الصراع وصولا إلى التيارات الأنثوية التي ملأت العالم وهو تيار منفلت عن قيم الدين وغالبا ما يسعى في حقيقته لامتهان المرأة والوصول إلى جسدها أكثر مما يحقق كرامتها.

2- ما بين هذين التيارين فهناك التعاليم الإسلامية والرؤية الشرعية الحاكمة في موضوع المرأة وتحديد وظيفتها وذلك من خلال النقاط التالية:

* الحديث عن أصل الخلق وهو أن الله خلق آدم وخلق زوجه منه  فهي جزء منه وفي ذلك إشارة لوحدة مادة الخلق والتنبيه على عدم التباين والتفاوت في ذلك مما يحمي البشرية من التعالي المادي كما هي حالة إبليس( قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) الأعراف /12وهنا يمكن القول بأن في ذلك إشارة للمساواة في أصل المادة ثم توالدت البشرية من هذا الأصل( الذكر والأنثى ) وصاحب ذلك التكريم الرباني للإنسان ذكرا كان أم أنثى،وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال : ( إنما النساء شقائق الرجال ) الجامع الصغير وغيره . وفي ذلك إشارة لأن العلاقة هي علاقة بعضية فهم من بعض.

* ترتب على وحدة الخلق  والتكريم وحدة التكليف بالتعبد والاستخلاف والعمران والالتزام بالهداية والسعي في العمل الصالح والتوالي على ذلك والمجازاة العادلة لكل منهما دون تمييز ( مَنۡ عَمِلَ صَـٰلِحا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِن فَلَنُحۡیِیَنَّهُۥ حَیَوٰة طَیِّبَة وَلَنَجۡزِیَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ) النحل /97 وهذا أصل عظيم تتأسس عليه عملية التكليف الرباني للطرفين.

* بالنسبة لمسألة الدور الوظيفي لكل من المرأة والرجل لا يخل بالمهام التكليفية فالمرأة بحكم الخلق لها دور وظيفي يتعلق بالتربية والتعليم والتنشئة للأجيال ويتطلب ذلك قرارا في البيت بشكل أكبر كما أن المهام التي تتعلق بالجانب الآخر أي الرجل تتناسب وخلقته ووظيفته في الحياة والعلاقة بين الطرفين تكاملية  وتراحمية وليست تصارعية ولا تنافسية.

* بالنسبة للتكاليف الشرعية الأصل فيها المساواة في التكليف إلا ما جاء الدليل بتخصيصه وهو قليل ونادر ومبناه الطبيعة الخلقية بين الرجل والمرأة . فكلا هما مكلف بالدعوة والعمل للدين والهجرة والولاء والنصرة وبناء الدولة والبيعة الخ وهي ساحة واسعة للعمل المشترك والسعي المطلوب.

* من خلال التجربة التاريخية للمسلمين فهناك خلط بين التعاليم الدينية والتقاليد والعوائد المجتمعية وغالبا ما صاحب ذلك جملة من المظالم يلزم تخليص المرأة منها من خلال التربية والتعليم ورفع الوعي والحماية بالقانون وذلك يمكن حماية المجتمع من الغلو والغلو المضاد.

المحور الثاني أهمية العمل الدعوي النسائي:

تتجلى أهمية دور المرأة في الدعوة إلى الله من خلال الموقع الذي تترأسه والمهام والأدوار التي تلعبها، ويتضح ذلك من خلال أن عمل المرأة الداعية يعتبر:

أولاً: عامل نهضوي لا رجعي ويكون ذلك بما يلي:

إن المرأة تشاطر الرجل في تكوين المجتمع؛ والتأثير فيه؛ والتأثر بما يحيط به؛ لذا ينبغي للمرأة التي هي جزء مؤسس للمجتمع أن تسهم بوجودها؛ ومشاركتها الفاعلة في النهضة والتطور؛ وأن تعمل على ما يقوي دعائم الأمة الإسلامية؛ لتبليغ دعوة الإسلام؛ والدفاع عنه .

إن مسألة النهضة والتطور في المجتمع الإسلامي، لا تسير على وفق دفة الرجل دون المرأة، فكليهما يشكلان الميزان القويم في نهضة المجتمع؛فمتى صلح الإنسان ذكراً كان أم أنثى وسار على نهج الله تعالى عندها يتحقق الدور النهضوي .

ثانياً: عامل قوة تخصصي يتضح من خلال:

وجود بعض المسائل الفقهية التي يمنع الحياء عن سؤال بعض النساء لدعاة من الرجال عنها، فوجود المرأة الداعية يمنح القوة والجرأة للمرأة في طرح مسائلها للتوصل للحكم الشرعي المنشود.

إن المرأة الداعية أعلم بمواطن القوة والضعف عند بنات جنسها مما يجعلها قادرة على طرح المواضيع بجميع أبعادها.

إن أغلب النساء يفضلن التلقي وأخذ العلم الشرعي على يد المرأة الداعية المتمكنة من المسائل الشرعية.

إن المرأة الداعية بما تملك من تأثير عاطفي ولغة تواصل اجتماعي قادرة على استيعاب العقول وفهم الشخصيات لأنها جزءٌ من هذا المجتمع.

 

 

 

ثالثاً: عامل تضامني وتكاملي ويتجلى ذلك بما يلي:

إن المرأة جزء من المجتمع النسائي تستطيع أن تتطرق إلى كافة المجالات التي تحتاجها، وتتفاعل مع قضاياهن، وبذلك تتميز بشمولية عملها،  للمجتمع النسائي.

إن المرأة الداعية تتشارك مع الرجل في مسألة الدعوة إلى الله تعالى في البيان والتفصيل، وإقامة الحجة والبرهان.

تتكامل العلاقة بين مجتمع النساء الداعيات بحيث يُستفاد من الخبرات والتجارب بينهن مما يؤدي إلى إثراء الحركة الدعوية وتعزيز العمل الدعوي.

 رابعاً: عامل إصلاحي نفعي ويبرز هذا بالآتي:

الإصلاح الذاتي للمرأة الداعية ابتداء، حيث تبدأ بإصلاح ذاتها وتعزيز دورها الإصلاحي من خلال المراجعة والمحاسبة الدائمة لأقوالها وأفعالها، وتجديد النية في الدعوة إلى الله تعالى،وأن تسعى جاهدة لأن تكون صورة طيبة عن المرأة المسلمة الداعية .

الإصلاح الأسري بواسطة إصلاح النساء، وتوجيههن لإصلاح أزواجهن، وأبنائهن، وأهلهن، فالأسرة المكوّن الرئيس والداعم الأساس في أي مجتمع.

خامساً عامل تطبيقي عملي:

ونقصد بذلك القدوة العملية للمرأة المسلمة؛ والتمكن من ممارسة الدعوة على الصعيد الفردي، وذلك أبلغ أثراً في الدعوة من حيث الامتثال والتطبيق.

سادساً: عامل جهادي دفاعي عن الدعوة الإسلامية:

الجهاد الخارجي: وذلك بمواجهة التحديات والهجمات التي تتعرض لها المرأة المسلمة، في ظل الواقع الذي صوّر المرأة المسلمة بأنها مضطهدة ومظلومة،  فوجب على الداعية المسلمة أن تدرك أثر جهادها ودفاعها عن دينها وهذا أكثر ايجابية، من أن يدافع عنها الرجل.

وعلى المستوى الداخلي تتحمل كل الصعوبات، وتجاوز العقبات، وكسر التحديات، التي تواجه العمل الدعوي للمرأة المسلمة داخل المجتمع الإسلامي، فلا تظن أن سبيل الدعوة غير محفوفٍ بالمخاطر؛ فقد تلقى الرفض وعدم القبول من المجتمع السائد الرافض لفكرة وجود المرأة الداعية وانغلاق الفكر وغيرها من التحديات.

فهذه أبرز الأدوار التي تقوم بها المرأة الداعية باعتبارها عاملا ً رئيساً، وعنصراً فاعلاً في تحقيق الرسالة المحمدية ومعانيها السامية للبشرية.

المحور الثالث:

 التحديات التي تواجه الداعية:

إن دور المرأة الداعية بين بنات جنسها دور كبير ومهم لأنها تعطي القدوة والأسوة العملية كما تعالج قضايا خاصة لا تتاح للرجل معرفتها فضلا عن معالجتها وهذا الدور للمرأة يدخل في الواجب الدعوي واجبا عينيا أو كفائيا بحسب الحال وتواجه هذا الدور عوائق وعقبات متعددة أهمها:

* نظرة المجتمع بما فيه المرأة نفسها إلى دورها الدعوي باعتباره عمل فضلة لا يستحق إلا الفائض من الوقت فهو في مؤخرة جدول الاهتمامات – إلا من رحم الله- وهذا العائق يتطلب إبراز أهمية دورها بتغيير التصور والمفهوم تجاهه.

* في غالب الأحوال يتسم الجهد الذي تبذله المرأة بالسمة الفردية مما يقلل الأثر والفائدة المرجوة منه ويمكن تلافي هذا العائق بالتخطيط والتنسيق الدعوي.

* قلة الحصيلة العلمية خاصة فقه الواقع الدعوي مما يتسبب في خلط الأولويات وبالتالي يصعب معه عملية التقييم والبناء الدعوي ويمكن معالجته ببذل الجهود للارتقاء المعرفي والعلمي بالمرأة الداعية.

* قلة إن لم نقل انعدام المؤسسات المعينة والمساعدة ويكمن الحل في إيجاد مؤسسات ترعى الداعيات وتسهم في حل معوقاتهن المادية خاصة.

* شواغل الحياة وضغوطات الواجبات الاجتماعية ويمكن تذليله بالتنظيم وترتيب الأولويات .

* نظرة المجتمع وخلطه بين موروثاته و واجب المرأة الدعوي مما يحد من أداء المرأة الداعية والاضطلاع بدورها ويمكن العلاج من خلال توعية المجتمع ليساعدها ويعاضدها.

الختام و الخلاصة :

 لا تمييز بين الداعية والداعي في تأهيل الدعوي:

* إن المرأة صنو الرجل ولا يستقيم  مجتمع والمرأة فيه عاطلة عن دورها الديني والأخلاقي -بل لا يقوم أساسا- وخطاب التكليف في القرآن عام يشمل الذكر والأنثى إلا ما استثني للطبيعة الانثوية وعليه من حق المرأة المساهمة في بناء المجتمع المسلم دعوة وتبليغا وتربية ولنا في أمنا عائشة قدوة حسنة عندما حفظت سنة رسول الله وبلغتها بل كان الصحابة رضي الله عنهم يستفتونها في كثير من المسائل * أما بخصوص حديث النساء ناقصات عقل ودين لأن المرأة عاطفتها تغلب عقلها للفطرة التي فطرها الله عليها ولذلك عند الشهادة طلب امرأتين لأنه إذا انساقت إحداهن مع المجرم بعاطفتها ردتها أختها إلى الصواب قال تعالى :_( أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) البقرة/282 ولا يكون الضلال إلا بعد علم.

ونقصان الدين لأنها لا تقوم ببعض العبادات لعذرها الشرعي فلو صلى مكلفان ذكرا وأنثى شهرا سيكون عدد الصلوات للذكر 150 صلاة أما الأنثى فلو افترضنا عادتها ثلاثة أيام ستكون صلاتها 135 صلاة وهذا هو نقصان الدين أما المشكلة الحقيقة في مجتمعاتنا هو خلط عاداتنا الموروثة تجاه الأنثى والنظر إليها بالدونية مع أحكام الشريعة واسقاطها على الواقع مما يضع الدعاة أمام تحدي كبير لغربلة ما علق من العادات بالدين وإعطاء المرأة حقها الرباني.

* تأهيل المرأة فهو لا يختلف كثيرا عن تأهيل الرجل و تأهيل المرأة في الدعوة الي الله سبحانه وتعالى يعني إعدادها إعدادا جيدا حتى تقوم بهذه المهمة على الوجه الأكمل وحتى تنجح وتوفق في حمل رسالة الأنبياء والمرسلين وبعد تسليحها التسليح الجيد من حيث المعارف الأساسية في أصول الشريعة الإسلامية السمحة وفروعها وإكساب مهارات الدعوة إلي الله ومما لاشك فيه ولا ريب أن المرأة شقيقة الرجل كما أنها نصف المجتمع وهي المدرسة الأولى إن أعدتها أعدت شعبا طيب الأعراق.

* وقد خلد التاريخ منهن شوامخ مثل حمنة أم مريم عليهن السلام التي أحصنت فرجها وخدمت القبلة الأولى وآسيا بنت مزاحم راعية نبينا موسي كليم ربه عليه السلام وأم موسي التي أحسنت التوكل ووضعت فلذت كبدها في التابوت وألقته في البحر واثقة بخالقها أنه لا يضيع ابنها الذي أودعته في كنف حفظه ثم أمنا هاجر التي تركها زوجها خليل الرحمن أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام بواد غير ذي زرع عند بيت الله الحرام بلا زاد وبلا ماء وبلا أنيس ولا وكيل ولا حسيب إلا الله تعالي قالت لا يضيعنا الله بعد أن علمت أن الأمر من الله تلك شوامخ فيمن سبق من الأمم .

* نماذج منهن في أمتنا المباركة أمة الحبيب محمد صلي الله عليه وسلم أمنا خديجة رضي الله عنها تلك الجهبذة التي ثبتت النبي صلي الله عليه وسلم بقولها لن يخزيك الله تعالي فكانت خادمة الدعوة بما لها ونفسها ثم أسرة سيدنا الصديق أبو بكر ذات النطاقين وأمنا عائشة وأم رومان وفاطمة وجميع أمهات المؤمنين ورفيدة علي سبيل المثال لا الحصر.

* وفي الختام كيف لا يهتم بهن وهن الأمهات والبنات والأخوات والزوجات ومنهن هذه المصابيح والنجوم المضيئة في تاريخ ومسيرة الدعوة ولهن بصمات ثابتة .

وقد قيل صلاح المرأة يعدل صلاح ألف رجل كما أن فسادها يعدل مثل ذلك وينبغي إصلاحها وصيانتها وتأهيلها في كل المجالات التي من شأنها أن تساهم في إصلاح الأمة فلا تؤتى الأمة من قبلها.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *