أ. (فيما يناسبه التقديم والتأخير)
العرب تقول: أكرمني وأكرمته زيد، وتقديره: أكرمني زيد وأكرمته.
كما قال تعالى ـ حكاية عن ذي القرنين:
﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾،
وتقديره: آتوني قطراً أفرغ عليه.
وكما قال جلَّ جلاله:
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾،
وتقديره: أنزل على عبده الكتاب قيِّماً ولم يجعل له عوجاً.
ب. (في الكناية عما لم يجر ذكره من قبل)
العرب تكني اقتداراً واختصاراً، ثقة بفهم المخاطب، وذلك كقولهم:
أماويَّ ما يُغني الثَّراءُ عن الفَتى … إذا حشرَجَتْ يوماً وضاقَ بها الصَّدرُ
يعني: إذا حشرجت النفس.
وهذا كقوله تعالى:
﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾،
أي: من على الأرض.
وكما قال:
﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾،
يعني: الشمس.
وكما قال عزّ وجل:
﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾،
يعني: الروح.
فكنى عن الأرض، والشمس، والروح.
من “فقه اللغة وسر العربية” للثعالبي.