فتوى رقم: (2405) فتوى ملكية منزل

11 يوليو 2025 191

السؤال:

اشتريت منزلا في اليمن بثلاثين ألف دولار قبل عدة سنوات، ولدي صك يثبت ملكيتي للمنزل، وبعد فترة من الزمن أجرى أهل زوجتي صيانة للمنزل وأنفقوا عليه في حدود ألفين دولار، وقد حصل بيني وبين زوجتي خلاف، وطلبت الطلاق، وأخذت أوراق المنزل وقالت إن المنزل لها، فما حكم الشرع في ذلك؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا: إذا وصل الأمر للنزاع بين الطرفين فإن الذي يبت في هذه المسألة هو القضاء الشرعي بعد السماع من الطرفين والنظر فيما لديهم من أدلة وحيثيات تثبت ملكية المنزل.

ثانيا: من المعلوم شرعا أن الذمة المالية لدى الزوجين مستقلة لكل منها، فلا يحل للرجل أن يأخذ من مال المرأة إلا برضاها وطيب نفسها، والمرأة كذلك لا يحل لها أن تأخذ من مال زوجها إلا برضاه وطيب نفسه، ولها حق النفقة والسكنى ما دامت في عصمته أو في عدة طلاق رجعي، أما إذا تم الطلاق أو الانفصال بأي شكل من الأشكال فكل واحد منهما يأخذ من منزل الزوجية ما يخصه من مال، فإن تنازعا فالقاضي يحكم بينها وفق القواعد الشرعية في مثل هذا النزاع، ولكن نود أن ننبه هنا أن الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم قد حذرا الناس من الاعتداء على الأموال سواء بين الناس جميعا أو بين الزوجين، قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ البقرة: 188

ولما كان الرجل مظنة الاعتداء على مال المرأة لضعفها، فقد حذره الله من التعدي على مالها إلا إن تعطيه بطيب نفسها لا مكرهة ولا مضطرة بقوله: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ النساء: 4

ولما استفتت هند رضي الله عنها عن أخذ نفقتها من مال زوجها أبي سفيان رضي الله عنه، أذن لها النبي صلى الله عليه وسلم أن تأخذ بقدر ما يكفيها وعيالها، وهذا يعني أنها إن أخذت أكثر من ذلك فإنه لا يحل لها ذلك المال الزائد، ويقول صلى الله عليه وسلم: (لا يَحِلُّ مالُ امرِيءٍ مُسلمٍ إلَّا بِطِيبِ نفسٍ مِنهُ) صححه الألباني، صحيح الجامع، ح 7662، وقال عليه الصلاة والسلام: (لا يحلُّ لمسلمٍ أن يأخذ عصا [أخيه] بغيرِ طِيبِ نفسٍ منه. قال ذلك لشدَّةِ ما حرَّم اللهُ من مالِ المسلمِ على المسلم) صححه الألباني، صحيح الترغيب، ح 1871، وقال: (مَن أخَذَ شيئًا مِنَ الأرْضِ بغيرِ حَقِّهِ، خُسِفَ به يَومَ القِيامَةِ إلى سَبْعِ أرَضِينَ) صحيح البخاري ، ح 3196، وقال: (مَن ظَلَمَ مِنَ الأرْضِ شيئًا طُوِّقَهُ مِن سَبْعِ أَرَضِينَ.) صحيح البخاري ، ح2452.

فالأمر جد خطير، وعاقبته وخيمة في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا تنزع منه البركة ويكون وبالا على صاحبه، وفي الآخرة يعذب به عذابا شديدا، لذلك لا ينبغي أن يتساهل الإنسان في أكل أموال الناس بغير حق ويبحث عن مخارج واهية للاستيلاء على مال غيره.

والله الموفق،،،

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *