الحمد لله الذي وعد بنصر دينه، ورفع ذكر كتابه، وجعل العلماء وحملة القرآن حماةً للحق وهداةً للخلق، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
فإن (رابطة علماء إرتريا) تتابع ببالغ القلق والاستنكار إقدام النظام الإرتري في الأيام الماضية على إغلاق مركز لتحفيظ القرآن الكريم بمدينة (قندع)، في اعتداء سافر على القرآن وأهله، وتضييق ممنهج على ما تبقى من معالم الإسلام في البلاد، وتعدّ هذه الخطوة ليست الأولى من نوعها، بل تأتي ضمن سلسلة متواصلة من الممارسات والسياسات العدائية الموجّهة والمنظمة ضد المسلمين في إرتريا، والتي تشمل:
- منع بناء المساجد وترميمها وصيانتها.
- فرض الرقابة الأمنية والتضييق على حلقات تحفيظ القرآن الكريم والأنشطة الإسلامية عامة.
- منع نشاط الدعاة، وتهديد العلماء، واعتقالهم، بل وتصفيتهم.
- تمييز صارخ لصالح الكنائس والأنشطة المسيحية، بمنح أراضٍ استثمارية للكنائس في مناطق ذات أغلبية مسلمة، والسماح ببناء كنائس في مناطق لا يوجد بها مسيحي واحد، ودعم وتيسير الأنشطة الدينية والثقافية المسيحية، في مقابل خنق الفضاء الإسلامي.
إن هذه السياسات الممنهجة تمثل اعتداءً صارخًا على حقوق المسلمين الدينية والاجتماعية والثقافية، وتكشف عن نوايا خطيرة لطمس الهوية الإسلامية للمجتمع الإرتري المسلم، وزعزعة التوازن الديني والسلم المجتمعي في البلاد، وتسعى لتغيير التركيبة العقدية والثقافية للمجتمع الإرتري بالقوة والقهر. كما تؤدي إلى إشاعة الإحباط وفقدان الثقة في مؤسسات الدولة، وتغذي مشاعر الاستياء والغبن الطائفي، بما قد يهدد أمن المجتمع ووحدته مستقبلاً.
وإزاء هذا السلوك العدواني الخطير، فإننا نؤكد ما يلي:
- ندين بشدة هذا السلوك السلطوي المتكرر ضد المسلمين، ونحمل النظام الإرتري مسؤولية هذا التعدي، وما يترتب عليه من توتر واحتقان قد يهدد الاستقرار الاجتماعي في البلاد.
- نعلن رفضنا القاطع لكل سياسات التمييز الديني والإقصاء الممنهج، ونرفض أن يُعامل المسلمون في وطنهم كمواطنين من الدرجة الثانية.
- نطالب بإعادة فتح المركز فورًا دون قيد أو شرط، ورفع اليد الأمنية الغاشمة عن المساجد والمدارس القرآنية.
- ندعو كل القوى الإرترية السياسية والمدنية والاجتماعية القيام بواجبها وإعلان موقف موحّد يدين هذا السلوك الذي يستهدف طمس الهوية الإسلامية ويحرم المسلمين في إرتريا من ممارسة نشاطاتهم الدينية وحقوقهم الخاصة بحرية تامة.
- نطالب المنظمات الإسلامية والحقوقية بإخراج الملف الإرتري من دائرة التجاهل والتهميش، والتعامل معه كقضية انتهاك صارخ للحريات الدينية والحقوق الأساسية للإنسان الإرتري.
- ندعو مسيحيي إرتريا وعقلاءهم الى عدم السكوت على مثل هذه الانتهاكات الظالمة، التي لا يقبلها دين ولا عقل.
- نحث أبناء الشعب الإرتري المسلم على التكاتف والتلاحم، ومواصلة التمسك بدينهم وهويتهم رغم كل محاولات الطمس والإذلال، والعمل السلمي المنظم للدفاع عن حقوقهم ومصالحهم المشروعة. ونؤكد أن السكوت عن هذه الجرائم هو خيانة للدين، وتفريط في الأمانة، وتواطؤ مع الظلم وأهله.
وفي الختام، فإننا نرفع أصواتنا بكل وضوح:
لن تُطمس هوية المسلمين في إرتريا، ولن تسكت أصواتهم المطالبة بحقوقهم، ما دام فيهم نفسٌ ينبض بالإيمان، وعزيمة تحفظ دينهم وكرامتهم.
{وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.}
وحسبنا الله ونعم الوكيل.
الأمانة العامة
لرابطة علماء إرتريا
22/1/1447هـ ــ 17/7/2025م