السؤال:
طلبت الطلاق من زوجي والزوج يرفض التطليق ويضيق علي ويمنعني من التواصل مع احد او الكلام مع احد او الدخول والخروج وحتى استقبال المكالمات او المراسلات مع صديقاتي وحتى حفظ ومراجعة القرآن عن بعد من باب الضغط علي والتراجع عن هذا الأمر علما ان زوجي غائب في سفر طويل، فهل يلزمني طاعة هذا الرجل في ظلمه وتعنته وتجبره تحت ذريعة طاعة الزوج واجبة علي، أم ماذا أفعل؟
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد هذه المرأة التي تسأل عن تعنت زوجها في إلزامها بطاعته حتى في منعها من التواصل بأقاربها ومن تعلم القرآن الكريم وأنها طلبت منه الطلاق فرفض، نقول لها أولا ينبغي في البداية أن تحرص على بيت الزوجية وأن تحاول أن تصلح فيما بينهما بإدخال حكم من أهلها وحكم من أهله من أهل الخير ينصحونه في هذا الأمر ويبينون له ان الطاعة تكون في المعروف لقوله صلى الله عليه وسلم (إنما الطاعة في المعروف)متفق عليه، فإذا صلح الأمر واستطاعت ان تصبر على بعض المضايقات التي تجدها منه فاستمرارهم على الزواج هو خير لهم.
أما إذا استمر هذا الرجل في منعها من حقوقها من الذهاب إلى المسجد وتعلم القران وتعلم أمور الدين التي تحتاج اليه، يقول صلى الله عليه وسلم (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) متفق عليه، او منعها من التواصل مع أرحامها من غير ما سبب شرعي، ووقع عليها الضرر وكرهته ولم تستطع ان تواصل العيش معه فلها ان تطلب الطلاق عبر المحكمة الشرعية او من يقوم مقامها من المؤسسات الإسلامية، والنبي صلى الله عليه وسلم عندما حذر المرأة من طلب الطلاق إنما كان ذلك إذا لم يكن هناك سبب، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ ” رواه ابو داود، وصححه الألباني، فهذا التحذير إذا لم يكن هناك بأس، أما إذا كانت متضررة من سوء معاملته وخلقه فانها تطلب الطلاق فإن طلقها فالحمد لله، وإلا جاز لها ان تطلب الخلع منه بمقابل عبر الجهات الشرعية المعتبرة في البلد الذي تقيم فيه المرأة، لحديث ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، ما أعتب عليه في خلق ولادين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتردين عليه حديقته؟ )قالت: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اقبل الحديقة وطلقها تطليقه) رواه البخاري. والله الهادي إلى سواء السبيل.