السؤال:
نحن في جمعية المواساة الارترية الخيرية نقوم بخدمات دفن المسلم الارتري في مختلف مناطق المملكة المتحدة، وتعودنا في الجمعية على جمع الأموال من خلال مصدرين للدخل لا ثالث لهما:
1- تبرعات المحسنين الارتريين والمسلمين لأداء خدمات الدفن .
2- فرض رسوم زهيدة للاشتراكات السنوية نقوم في المحصلة بدفع هذه الأموال للدفن عند وفاة المشترك أو تكون امواله سببا للحصول على الأجر والثواب من الله عندما تدفع لدفن أي إرترى لا يملك قيمة قبره …
وقيمة الاشتراك كالتالي:
ا) اشتراك سنوي وقيمته 100£ للعائلة و50£ للفرد.
ومزاياه أن المشترك يحصل من المواساة على الفوائد التالية:
– تقديم الإجراءات بالتواصل مع السلطات المختصة مجانا.
– تولي نقل الجثمان من المستشفيات ودور الرعاية إلى المغسلة بايمكا.
– تجهيز الجثامين غسلا وتكفينا وتوصيلا إلى المدائن.
– تامين مبلغ الدفن لدى أصحاب المقابر فور الوفاة، على أن يعيد المشترك أو ذووه بإعادة مبلغ الدفن فقط بطريقة ميسرة.
وللخروج من تحميل المتوفي قيمة الدفن هذه تم الاتفاق مع الأعضاء في اجتماع عام 2021 الاشتراك الآخر وهو:
ب) الاشتراك الشهري وقيمته 20£ للفرد و40£ للاسرة.
وبموجب هذا الاشتراك المواساة تتولى تغطية جميع تكاليف الدفن ولا يطلب من المشترك أي مبالغ اخرى.
ج) الاشتراك المنزلي بحيث لا يرتبط المتوفى بالاشتراك في المواساة وانما يجمع ماله في منزله ومتى ما أراد الله أخذ أمانته يدفع جميع تكاليف دفنه كاملة.
فما حكم عملنا هذا من الناحية الشرعية؟ افتونا بارك الله فيكم؟
مع العلم بأننا نقوم بالخدمات مثل غيرنا من مؤسسات الدفن العاملة دون ان ننظر لاي ارباح حيث نقوم بالعمل لإنهاء الإجراءات الرسمية من مواقع السلطات وتجهيز الجثامين من تغسيل وتكفين ومواصلات.
بالإضافة إلى ضماننا لأصحاب المقابر في تأمين مبلغ الدفن فوا عند الوفاة كما نقوم بتغطية رواتب عدد 3 من الموظفين بنصف دوام وما يتبع ذلك من توفير تأمين السيارة والملحقات الأخرى وكهرباء ووسائل التواصل والانترنت.
لكم منا كل تقدير لحسن استجابتكم في اقرب وقت.
مع تحياتي الخاصة
اخوكم طاهر ملاك
29 سبتمبر 2024
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
هذا العمل الذي تقومون به يندرج تحت عقود التأمين التعاوني الذي يقوم على اتفاق أشخاص يتعرضون لأخطار معينة على تلافي الأضرار الناشئة عن هذه الأخطار، وذلك بدفع اشتراكات على أساس الالتزام بالتبرع، ويتكون من ذلك صندوق تأمين له حكم الشخصية الاعتبارية، وله ذمة مالية مستقلة (صندوق) يتم منه التعويض عن الأضرار التي تلحق أحد المشتركين من جراء وقوع الأخطار المؤمن منها، وذلك طبقا للوائح والوثائق.
فالمستأمنون هنا يتفقون فيما بينهم على دفع اشتراكات معينة؛ لتعويض المصاب منهم بأضرار محددة، ويمكنهم فيما بينهم أن يتولوا إدارة هذه الاشتراكات وتوزيعها حسب المتفق عليه بالعدل، وقد يدير هذا الصندوق أشخاص متطوعون، أو بأجر مقابل عملهم، أو تديره شركة متخصصة في إدارة مثل هذه الصناديق بأجر مقابل عملها، دون أن تمتلك أموال الصندوق.
وهذا النوع من التأمين جائز شرعا، وقد يسمى بالتأمين التكافلي ، أو التأمين التبادلي، أو التأمين الإسلامي، وقد نَصَّ عليه قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، والمجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي، ومجمع البحوث الإسلامية في الأزهر، والمجلس والأوروبي للإفتاء والبحوث، واللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية، وذلك لأن هذا النوع من التأمين لا يعود منه شيء على المشتركين، ولا يقصد المشترك أن يستثمر ما يدفعه وإنما يقصد إعانة المحتاجين والملهوفين.
ولأن العقد هو عقد تبرع فلا يشترط أن يتساوى المشتركون في الاشتراكات التي يدفعونها، أو التعويض الذي يحصلون عليه، بل يتحدد ذلك وفقا لما يتفق عليه المشتركون من شروط وحدود للأضرار التي يتحملها الصندوق (جمعية الموساة) عن الأعضاء المشتركين، وعن غيرهم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصُّلحُ جائزٌ بينَ المسلمينَ إلا صلحًا أحلَّ حرامًا ، أو حرَّم حلالا . وقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : المسلمونَ على شروطِهم) أخرجه أبو داود (3594) وغيره، وصححه الألباني بمجموع طرقه.
أما بالنسبة للاشتراك الثالث المسمى (الاشتراك المنزلي) فهذا لا يعد عضوا في الصندوق ولا مشتركا فيه، إنما هو يشتري الخدمة من جمعية المواساة بماله الذي جمعه في بيته أو في حسابه بالبنك، ولا يعد ما يدفعه تبرعا لصندوق الجمعية، فعقده عقد شراء للخدمة المقدمة إليه من الجمعية.
والله الموفق،،،