فتوى رقم: (2601) حكم ابتلاع الريق والنخامة والبلغم في الصيام وبيان الفروق بينها

22 فبراير 2026 210

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين أما بعد:
سائل يسأل عن الريق والمخاط والنخامة والبلغم والبصاق هي بينها اختلاف في التعريف أم هي مترادفات لشيء واحد وما حكم كل منها في الصيام هل هي من المفطرات أم لا؟

الجواب:
فإن هذه المفردات المذكورة ليست مترادفات بل لكل منها معنى خاص فالريق هو ماء الفم الطبيعي الذي تفرزه الغدد اللعابية وموضعه: الفم وطبيعته: سائل رقيق شفاف غالبًا ووظيفته: ترطيب الفم، وتيسير المضغ والبلع، والمساعدة في الهضم.
و المخاط إفراز لزج يخرج من الأنف غالبًا( الأنف والجيوب الأنفية وطبيعته: لزج، قد يكون شفافًا أو ملوّنًا بحسب الحالة الصحية.
ووظيفته: حماية الأغشية المخاطية واحتجاز الغبار والجراثيم.
والنخامة هي ما يخرج من الصدر أو الحلق من مادة لزجة وطبيعتها: أكثر كثافة من الريق، وأغلظ غالبًا.
والنخامة أعمّ من البلغم عند بعضهم، وأخصّ عند آخرين، لكن الغالب أنها ما يخرج من الصدر إلى الفم.
و البلغم هو مادة مخاطية غليظة تتكوّن في الجهاز التنفسي، خاصة في حالات المرض.
موضعه: الرئتان والشُّعب الهوائية.
وطبيعته: غليظ، قد يكون أبيض أو أصفر أو أخضر.
وأما البصاق فهو ما يُطرح من الفم عمدًا أي (فعل الإخراج) و قد يكون ريقًا، أو ريقًا ممزوجًا بشيء.
وهنا يركّز على الفعل (البَصْق) أكثر من تركيزه على طبيعة المادة.
وأما عن حكم هذه المذكورات جميعا وكونها مفطرة أم لا ؟
نقول: القاعدة العامة في مفطرات الصيام تكون بأحد أمرين:
١/ دخول شيءٍ إلى الجوف من منفذٍ مفتوحٍ عمدًا.
٢/ ما كان في معنى الأكل والشرب.
أما ما كان من داخل البدن ولم يُدخَل من خارجه، فالأصل أنه لا يُفطِّر وكذلك ما ليس في حكم الأكل والشرب لا يفطر هذا من حيث الإجمال على القول الراجح من الأقوال.
وأما تفصيل الحكم بحسب الأنواع كالآتي :
١/ الريق:
ابتلاع الريق المعتاد لا يُفطِّر إجماعًا.
لأنه خارج من البدن، ولم يدخل من خارجه.
ولا يمكن الاحتراز منه عادة.
ولو جمعه ثم ابتلعه، فالجمهور على أنه لا يفطر ما دام لم يخرجه خارج الفم.
٢/ المخاط (الأنفي):
فإن نزل من الأنف إلى الحلق وابتلعه من غير تعمد لا يفطر و إن وصل إلى الفم ثم ابتلعه عمدًا:
جمهور الفقهاء: لا يفطر، لأنه من داخل البدن.
وبعض الشافعية شددوا إذا صار في ظاهر الفم ثم ابتلعه.
والراجح: لا يفطر؛ لأنه ليس طعامًا ولا شرابًا، ولم يدخل من الخارج.
٣/٤( النخامة / البلغم)
وهذا أكثر ما يُسأل عنه.
الحالة الأولى: خرج من الصدر ولم يصل إلى الفم بعد.
ابتلاعه لا يفطر عند عامة الفقهاء.
الحالة الثانية: وصل إلى الفم
عند الحنفية والمالكية والحنابلة: لا يفطر.
عند بعض الشافعية: إن أمكنه طرحه ولم يفعل فابتلعه أفطر.
والراجح (هو اختيار كثير من المحققين المعاصرين): أنه لا يفطر مطلقًا؛ لأنه خارج من الجوف ولم يدخل من خارج، ولا يُسمّى أكلًا ولا شربًا.
٥/ البصاق:
إن بصق فلا إشكال وإن ابتلع ريقًا أو بصاقًا عاد إلى فمه لا يفطر.
ولكن لو أخرج شيئًا إلى خارج الفم ثم أعاده وابتلعه يفطر لأنه أدخل شيئًا من الخارج قصدا.
والخلاصة بأن جميع المذكورات ليست مفطرة إلا في حالة إخراجها من الفم ثم إدخالها مرة أخرى عمدا على القول الراجح ولكن الأحوط والأفضل عدم ابتلاع النخامة والبلغم لما فيهما من قذارة ولوجود من قال بأن ابتلاعها يبطل الصيام ومراعاة الخلاف معتبر والله أعلم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *